وَشِرَاءَ مَا لَمْ يُرَ (1) (2)
8703 / 14. أَحْمَدُ (3) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : « غَبْنُ (4) الْمُسْتَرْسِلِ (5) سُحْتٌ (6) ». (7)
__________________
جهالة الثمن ، كما أنّ الثاني يرجع إلى جهالة المبيع ». وفي المرآة : « قوله : اطرح وخذ ، أي يقول البائع للمشتري : اطرح الثمن وخذ المتاع من غير أن يكون المشتري قلّب المتاع واختبره ، فالفرق بينه وبين الثاني أنّه في الثاني لم ير أصلاً ، وفي الأوّل رأى من بعيد ولم يختبره ، أو يقول المشتري : اطرح المتاع وخذ الثمن الذي اعطيك ، فيكون الفساد لجهالة الثمن ، وفي الثاني لجهالة المبيع ، وعلى التقديرين لابدّ من تقييده بعدم الوصف الرافع للجهالة ».
(1) في الوسائل ، ح 22785 : « لمتر ».
(2) الخصال ، ص 46 ، باب الاثنين ، ح 45 ، بسنده عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عبد الرحمن بن حمّاد الوافي ، ج 18 ، ص 667 ، ح 18076 ؛ الوسائل ، ج 17 ، ص 358 ، ذيل ح 22748 ؛ وص 376 ، ح 22785.
(3) في « ى ، بح ، بخ ، بف » : + « بن محمّد ». ثمّ إنّ السند معلّق ، كسابقه.
(4) الغبن في البيع والشراء : الوَكْس وهو اتّضاع الثمن في البيع ، والخدعة. لسان العرب ، ج 13 ، ص 310 ( غبن ).
(5) في الوافي : « المسترسل : الذي استأنس إلى الإنسان واطمأنّ إليه ووثق به في ما يحدّثه ، وأصل الاسترسال : السكون والثبات ». وراجع : النهاية ، ج 2 ، ص 223 ( رسل ).
(6) السحت : الحرام ، وقال ابن الأثير : « السحت : الحرام الذي لا يحلّ كسبه ؛ لأنّه يسحت البركة ، أي يذهبها ». راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 252 ؛ النهاية ، ج 2 ، ص 345 ( سحت ).
وقال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « المسترسل هو الذي اطمأنّ بك وتوكّل عليك في اختيار المتاع وتعيين قدر الثمن إن كنت بائعاً ، وغبنك إيّاه أن تختار له متاعاً رديئاً ، أو تعيّن له أزيد من قيمة المثل. وهذه المعاملة باطلة محرّمة ؛ لأنّك صرت وكيلاً له وماراعيت غبطته. فإن قيل : وقع عقد المعاملة بين المشتري والبائع بالتراضي. قلنا : ليس كذلك ؛ فإنّ المشتري غير راض ، ولا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّبطيب نفسه ، وفي المعنى طرفا العقد هنا البائع أصالة ووكالة ، وظاهر القيد أنّ الحكم مخصوص بالمسترسل ، أمّا غيره إذا غبن لعدم خبرته وجهله ، فله الخيار ، ويحلّ تصرّف الغابن في ما انتقل إليه حتّى يفسخ المغبون ، فإذا فسخ حرم عليه التصرّف ، وامّا عند بطلان المعاملة فلا يجوز تصرّف الغابن ، سواء علم المغبون بغبنه أم لم يعلم ، وفسخ أم لم يفسخ ، وأمّا تصرّف المغبون فيجوز وبعد أن علم بغبنه جاز له المقاصّة ، فإن علم بالغبن ورضي مع ذلك ابيح تصرّفهما من غير أن ينتقل الملك إليهما.
ويظهر من بعض فقهائنا أنّ البيع المشتمل على الغبن حتّى من المسترسل صحيح مع حرمته ، وللمغبون الخيار




