8941 / 3. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسى ، عَنْ سَمَاعَةَ ، قَالَ :
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ وَهُوَ آبِقٌ مِنْ (1) أَهْلِهِ؟
فَقَالَ : « لَا يَصْلُحُ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِيَ مَعَهُ شَيْئاً آخَرَ ، فَيَقُولَ (2) : أَشْتَرِي (3) مِنْكَ هذَا الشَّيْءَ وَعَبْدَكَ بِكَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ (4) لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْعَبْدِ ، كَانَ ثَمَنُهُ (5) الَّذِي نَقَدَ (6) فِي الشَّيْءِ (7) ». (8)
__________________
وظائف الحكّام حفظ أموال من لا يقدر الدفع عن نفسه ولا يعرف أنّ له حقّاً ، وهذا شيء لم يشكّ فيه أحدٌ من أهل الإسلام وغيرهم ، فإذا عرف القاضي في بلد وجود ناقص لا يقدر على حفظ ماله لصغر أو جنون ، وجب عليه حفظه بكلّ وسيلة وإن لم يسأله أحد ولم يدعه إليه ؛ لئلاّ يظهر عليه المتغلّبون ولا يخرجه من أيديهم المحتالون ، وإن أهمل القاضي ذلك وتصدّى له كلّ من أراد انتشر الفساد وتنازع الناس فيه ، ولم يزل القاضي إذا نصب من عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام وبعده إلى زماننا كانوا هم المتصدّين للولاية.
وأمّا في عصر الغيبة فالفقيه العادل أولى به من غيره ؛ لأنّ غيره إمّا جاهل أو فاسق ، وكلاهما غير لائقين ، وما قلنا من أنّ الجاهل إذا كان عادلاً قويّاً على حفظ المال لا يحتاج إلى الاجتهاد ، غير وارد ؛ لأنّ تصدّي غير الحكّام لذلك غير ثابت شرعاً ، والحاكم يجب أن يكون مجتهداً كما مرَّ في كتاب القضاء ، فإن تمكّن الفقيه لبسط يده ، أو لإنفاذ السلطان أمره ، أو لتمكين أهل اليتيم وأقربائه ، فهو ، وحرم على غيره مزاحمته ، وعندنا أنّ القضاء للأعلم كما سبق في كتاب القضاء ، فينحصر الأمر في واحد إلاّ أن لا يقدر المباشرة بنفسه ، فيقيم لولاية الأيتام من يرى ، ولا يشترط كونه مجتهداً ، بل عادلاً قادراً ، وعلى حاكم الشرع أن يراقب المنصوب ويطّلع على عمله كلّ حين ؛ إذ ليس إذن الحاكم ونصبه للقيّم أمراً تعبّدياً ، بل لدفع التنازع في المتولّين ، وأن ينحصر أمر التولية في واحد لا يطمع فيه غيره ، وأن ينظر في أمره من الصلاح والفساد ويخلعه إذا ظهر منه الخيانة ، إمّا بناء على تولّي غير الأعلم للقضاء ، فلا يجوز مداخلة فقيهين ؛ لأنّه كرُّ على ما فرّ ، وإثارة للفتنة والتنازع ، وإفساد لمال اليتيم ، بل ينفذ أمر أوّل من تصدّى ولا يجوز دفعه إلاّ إذا ثبت الخيانة ».
(3) التهذيب ، ج 7 ، ص 69 ، ح 295 ، معلّقاً عن أحمد بن محمّد. التهذيب ، ج 9 ، ص 240 ، ح 932 ، بسنده عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع الوافي ، ج 17 ، ص 300 ، ح 17318 ؛ الوسائل ، ج 17 ، ص 363 ، ح 22756.
(1) في « ط » والوافي والفقيه والتهذيب ح 540 : « عن ».
(2) في الوافي : « ويقول ».
(3) في « جن » : « أيشترى ».
(4) في « بف » : « وإن ».
(5) في الوافي : « ثمنه ».
(6) في الوافي : « نقده ».
(7) في الوافي : « في ما اشترى منه » بدل « في الشيء ».
(8) التهذيب ، ج 7 ، ص 69 ، ح 296 ، معلّقاً عن أحمد بن محمّد. وفي الفقيه ، ج 3 ، ص 225 ، ح 3833 ؛




