فَقَالَ : « إِنْ كَانَ بَيْعاً لَايُصْلِحُهُ إِلاَّ ذلِكَ ، وَلَا يُنَفِّقُهُ (1) غَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْتَمِسَ فِيهِ زِيَادَةً ، فَلَا بَأْسَ ؛ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَغُشُّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَصْلُحُ ». (2)
78 بَابُ أَنَّهُ لَايَصْلُحُ الْبَيْعُ إِلاَّ بِمِكْيَالِ الْبَلَدِ (3)
8834 / 1. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنِ الْحَلَبِيِّ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : « لَا يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبِيعَ بِصَاعٍ غَيْرِ صَاعِ الْمِصْرِ (4) ». (5)
__________________
(1) « لا ينفّقه » أي لا يروّجه ولا يجعله نافقة ؛ من النِفاق ، وهو الرواج ، ضدّ الكساد. راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 98 ؛ المصباح المنير ، ص 618 ( نفق ).
(2) التهذيب ، ج 7 ، ص 34 ، ح 141 ، معلّقاً عن ابن أبي عمير. الفقيه ، ج 3 ، ص 208 ، ح 3778 ، معلّقاً عن حمّاد الوافي ، ج 17 ، ص 468 ، ح 17653 ؛ الوسائل ، ج 18 ، ص 112 ، ح 23265.
(3) في « جن » : « البلد ».
(4) في مرآة العقول ، ج 19 ، ص 188 : « قوله عليه السّلام : غير صاع المصر ، أي بصاع مخصوص غير الصاع المعمول في البلدة ؛ إذ لعلّه لم يوجد عند الأجل ، ولو كان صاعاً معروفاً غير صاع البلد فيمكن القول بالكراهة أيضاً ».
وقال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : بصاع غير صاع المصر. غير صاع المصر لا يرتفع به الغرر ؛ لأنّ صاع المصر هو الذي يتّفق في معرفته جميع الناس ويعرفون القيمة التي تكون بإزائه ، فإذا اتّكل البيّعان عليه واكتالا به بما رضيا من الثمن ارتفع الغرر ، وأمّا الكيل الذي لا يعرفه الناس ولا يعلمون قدره فلا يعرفون أيضاً القيمة التي تليق له ، ففيه الخطر واحتمال الزيادة والنقصان بما لا يتسامح.
بيان ذلك أنّ الغرر هو الخطر ، والخطر ناش من الجهل بالنسبة التي بين الثمن والمثمن ، فمن عرف مقدارهما وأقدم على المعاملة مع العلم بالضرر ، أو مع إمكان تحصيل العلم بالسؤال من أهل السوق ، لا يبطل بيعه ، وإنّ ما يبطل البيع هو الخطر ، أي احتمال وجود الضرر ، دون الإقدام على الضرر مع العلم به ، أو مع إمكان العلم به أيضاً ، فإذا دخل رجل بلداً غريباً واشترى شيئاً بوزن ذلك البلد بثمن لا يعرفهما لم يكن غرراً ، كأعجميّ يشتري في العراق أوقية من السكّر بخمسة أفلس لايعرف الأوقية ولا الفلوس فإنّ بيعه صحيح ؛ لأنّهما مقداران معلومان يمكنه العلم بهما بالسؤال عن أهله وليس فيه خطر ، بخلاف البيع بكيل غير معلوم ، كهذا القدح ، ووزن مجهول ، كهذا الحجر فإنّه خطر ؛ لأنّ المقدارين غير معيّنين واقعاً لا يمكن العلم بهما وخطر الزيادة والنقصان فيهما جارٍ فلا يجوز ، ويصحّ المعاملة بالدراهم مع عدم علم المشتري بوزنها وعلم الناس به وكونه مقداراً معيّناً في السوق بحيث إن احتمل ناقصاً عن وزنه المعتاد أمكن تحقيقه فليس فيه خطر ، وإنّما




