قَالَ : « لِيَأْخُذْهُ (1) صَاحِبُ (2) الْقُرى ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ». (3)
8653 / 6. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ يَحْيَى (4) بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبَلَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ :
قُلْتُ لَهُ : الرَّجُلُ الْفَقِيرُ يُهْدِي إِلَيَّ الْهَدِيَّةَ ، يَتَعَرَّضُ (5) لِمَا (6) عِنْدِي (7) ، فَآخُذُهَا وَلَا أُعْطِيهِ شَيْئاً ، أَيَحِلُّ (8) لِي؟
__________________
(1) في « ط ، ى ، بح ، بس ، جد » والتهذيب : « ليأخذ ». وفي « بخ ، جن » : « ليأخذوا ».
(2) في « ط » : « أصحاب ».
(3) التهذيب ، ج 6 ، ص 378 ، ح 1109 ، معلّقاً عن الكليني ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد. الفقيه ، ج 3 ، ص 301 ، ح 4082 ، وفيه : « وروى محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن الرضا عليه السّلام ، قال : سألته عن مسألة كتب بها إليّ محمّد بن عبد الله القمّي الأشعري فقال : لنا ضياع ... » مع اختلاف يسير الوافي ، ج 17 ، ص 367 ، ح 17434 ؛ الوسائل ، ج 17 ، ص 291 ، ح 22557.
(4) في التهذيب : « يحيى ».
(5) في « ط » : « متعرّضاً ». و « يتعرّض » أي يتصدّى ويطلب. راجع : المصباح المنير ، ص 404 ( عرض ).
(6) في التهذيب : « لها ».
(7) قال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : يتعرّض لما عندي ؛ قال الشيخ في الخلاف : الهبة على ثلاثة أقسام : هبة لمن فوقه ، وهبة لمن دونه ، وهبة لمن هو مثله ، وكلّها يقتضي الثواب عندنا. انتهى.
ومراده بالاقتضاء دخول الثواب في مفهوم الهبة في الجملة ؛ لأنّ المعاملات قسمان : أحدها ما يقتضي العوض بمفهومه ، كالبيع والإجارة ، وثانيهما ما لا يقتضيه ، كالصدقة والوقف ، والهبة من القسم الأوّل ، لكن لا بحيث يلزم من ترك العوض نفي ماهيّتها أصلاً كالبيع ، بل عدم لزومها وتماميّتها ، فإذا وهب أو أهدى شيئاً لغير ذي رحم ، فيتوقّع عوضاً بحيث إذا لم يحصل ما يتوقّعه كأنّه لم يتمّ عرضه ، فله أن يفسخ ويرجع في هبة.
وقال الشيخ أيضاً في المبسوط : الهبة تقتضي الثواب على ما يقتضيه مذهبنا ، ثمّ قال : فمن قال : لا يقتضي الثواب قال : إذا وهب لم يحلّ ، إمّا أن يطلق ، أو يشترط الثواب ، فإن أطلق فإنّها يلتزم بالتسليم ، وإن أثابه الموهوب له كان ذلك ابتداء هبة ، ولا يكون بدلاً حقيقة ، ولا يتعلّق إحدى الهبتين بالاخرى ، فإن أطلق فأيّ ثواب يقتضي؟ قيل : يثيبه حتّى يرضى الواهب ، وقيل : قدر قيمة الهبة أو مثلها ، وقيل : قدر ما يكون ثواباً لمثله في العادة ، قال : وهذا هو المعتمد عليه ، إلى آخر ما قال. وفي المختلف : شرط الثواب لا يقتضي إيجابه عيناً ، بل إمّا إيجابه ، أو ردّ العين ، ولو كانت العين تالفة كان لها ردّ قيمتها ». وراجع : الخلاف ، ج 3 ، ص 568 ، المسألة 13 ؛ المبسوط ، ج 3 ، ص 310 ؛ مختلف الشيعة ، ج 6 ، ص 279.
(8) في « بس » : « أتحلّ ».




