مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 724 من 750

فَإِنْ جَاءَ (1) طَالِبُهَا (2) ، وَإِلاَّ فَاجْعَلْهَا فِي عُرْضِ مَالِكَ (3) ،

__________________

وأمّا بناءً على عدم جوازه فيه ، فهذا لقطة اختلّ العمل ببعض شرائطها لعدم القدرة. ثمّ اعلم أنّ كلّ مال عيني لا دين لا يعلم مالكه واشتبه بين الموجودين في جماعة غير محصورة هو لقطة أو في حكم اللقطة ، ومن ذلك ما يدعه اللصّ عندك وتعلم أنّه من السرقة على ما صرّح به كثير من العلماء فيجب عليك التعريف سنة ويجوز لك تملّكه. أمّا الدين فلا يصدق عليه اللقطة ، وكذلك ما علم مالكه عيناً أو اسماً ونسباً وفقد بحيث لا يعلم مكانه ، وعقد المصنّف له باب المال المفقود صاحبه يجي‌ء حكمه إن شاء الله.

واعتبر كثيرٌ من علمائنا أنْ يكون ضائعه من مالكها ، ومعنى الضياع أنْ لا يكون يده عليه فعلاً ولا يعلم مكانه ، وأمّا كيفيّة خروجها من يده أكان بالسقوط منه ولم يلتفت إليه؟ أو نسبه عند أحدٍ؟ أو اشتبه عليه فأخذ بدلها وتركها؟ أو سرقت وبيعت؟ وغير ذلك ، فهذه غير معتبرة عند الفقهاء في مفهوم اللقطة ؛ فإنّها من اللقط ويصدق على كلّ منبوذ ومطروح ، بل جعلوها أعمّ منه أيضاً كالمأخوذ من اللصّ والكنز الذي عليه أثر الإسلام ، وكلّ ما يبدّل من النعل والثياب في المساجد والحمّامات ، وما تركه بظنّ أنّه لا يأخذه أحد ، وما اخذ منه جبراً وطرح في مكان لا يمكنه أخذه ، وأمثال ذلك كلّه لقطة ، وأخرج كثيراً من ذلك بعض المتأخّرين عنها ». وراجع : المبسوط ، ج 3 ، ص 322.

(1) في « ط » : + « لها ».

(2) في « ط » : « طالب ».

(3) قال ابن الأثير : « العُرْض بالضمّ : الجانب والناحية في كلّ شي‌ء ... ومنه حديث ابن الحنفيّة : كل الجبن عُرْضاً ، أي اشتره ممّن وجدته ولا تسأل عمّن عمله من مسلم أو غيره ؛ مأخوذ من عُرْض الشي‌ء ، وهو ناحيته ». النهاية ، ج 3 ، ص 210 ( عرض ).

وفي الوافي : « في عرض مالك ، أي في جملته وفي ما بينه من غير مبالاة بترك عزلها عنه ؛ فإنّ هذه اللفظة تستعمل في مثل هذا المعنى ، يقال : يضربون الناس في عرض ، أي لا يبالون من ضربوا. وفي حديث ابن الحنفيّة : كل الجبن عُرْضاً ، أي اعترضه واشتره ولا تسأل عمّن عمله ».

وفي هامشه عن المحقّق الشعراني : « قوله : في عرض مالك ، لعلّ المراد أنّ اللقطة لا تصير ملكاً طلقاً ، ومعنى « فاجعلها في عرض مالك » أنّها نظيره وفي حكمه ؛ والملك مفهوم تصوّري ينزع من أحكام تكليفيّة يحصل من مجموعها معنى جعل لها في العرف واللغة لفظ الملك ، ليس حكماً تصديقيّاً وضعيّاً ، كما توهّمه بعضهم ، ولا من مقولة الجدة ، كما زعم من لا بصيرة له في اصطلاحات العلوم ، مثلاً جواز التصرّف في المال حكم يشترك بين الملك والإباحة والإجارة ، وجواز إتلافه مشترك بين الإباحة والولاية والملك ، وهكذا.

وإذا اجتمع أحكام مختلفة من هذا النوع انتزع معنى الملك ، والملك له أنواع باختلاف هذه الأحكام ، مثلاً مالكيّة الإنسان للوقف الخاصّ نوع ، وللملك الطلق نوع. وملك الإمام للأنفال نوع ، وللخمس نوع ، ولسائر أمواله نوع ؛ إذ الأنفال لا تقسم بين جميع الورثة ، والخمس الذي ملكه يقسم بين جميعهم ، وما لم يتصرّف فيه ، بل بقي في ذمّة أصحابه يسلم إلى الأيّام بعده ، لا إلى جميع ورثة الإمام. ومالكيّة الشركاء في الدار نوع ،

الصفحة 724 من 750