مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 696 من 750

فَقَالَ : « إِنْ كَانَ لِأَخِيكَ (1) مَالٌ يُحِيطُ بِمَالِ الْيَتِيمِ إِنْ تَلِفَ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، فَلَا يَعْرِضْ (2) لِمَالِ الْيَتِيمِ ». (3) ‌

8607 / 2. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسى ، عَنْ حَرِيزٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام فِي مَالِ الْيَتِيمِ ، قَالَ : « الْعَامِلُ بِهِ ضَامِنٌ ، وَلِلْيَتِيمِ الرِّبْحُ إِذَا‌

__________________

فإن قيل : الآية الشريفة تدلّ على وجوب تحرّي الأصلح ، فلا يكفي المصلحة فضلاً عن المفسدة.

قلنا : أوّلاً إنّ المراد من( لا تَقْرَبُوا ) النهي عن أكل مال اليتيم وأخذ الوليّ إيّاه لنفسه ، والتي هي أحسن الاكتفاء بالقوت ، أو اجرة المثل ، وهذا هو الأظهر عند المفسّرين ، ويظهر من الطبرسي رحمه الله في مواضع أنّه مراد الآية عنده ، ثانياً سلّمنا أنّ المراد مطلق التصرّف ولو لليتيم مع بعده فنقول : بعد ما علمنا من الأخبار جواز التجارة والاستقراض وتشريك الأيتام في الإطعام ظهر لنا أنّ الحصر في الآية الشريفة إضافي بالنسبة إلى ما كانوا يفعلون ، أو يتوهّمون جوازه ، أو ما يرتكبونه عصياناً ومسامحة من الإسراف والتبذير والإهمال والتقصير في الإنفاق عليهم ، أو التوسّع في الإنفاق على أنفسهم ، وذلك لأنّ الفرق بين وجود المصلحة وعدم المفسدة ليس شيئاً يتوجّه أذهان الناس إليه غالباً ، وإنّما يلتفت إليه المدقّقون بعد التوجيه والتنبيه ، فلا يناسب أن يكون الحصر في الآية متوجّهاً إليه ، والآية الشريفة في سورة النساء : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً ) [ النساء (4) : 10 ] تؤيّد كون الحصر بالنسبة إلى أمثال ذلك ، وكذا( لا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا ) [ النساء (4) : 6 ] هذا كلّه على فرض التنزّل ، وإلاّ فالحقّ في تفسير القرب ما ذكرناه أوّلاً.

قال الطبرسي رحمه الله : والمراد بالقرب التصرّف فيه ، وإنّما خصَّ مال اليتيم بالذكر ؛ لأنّه لا يستطيع الدفاع عن نفسه ولا عن ماله ، فيكون الطمع في ماله أشدّ ، ويد الرغبة إليه أمدّ ، فأكّد سبحانه النهي عن التصرّف في ماله وإن كان ذلك واجباً في مال كلّ أحد. انتهى كلام الطبرسي رحمه الله.

وعلى هذا فيكون الاستثناء متّصلاً ، والتي هي أحسن الاكتفاء بالقوت واجرة المثل ، أو منقطعاً ويشمل الحفظ والاتّجار لليتيم ، ولا يخفى أنّ تفسير الطبرسي رحمه الله أولى ممّا ذكر الشيخ المحقّق الأنصاري قدّس سرّه في معنى الآية ». وراجع : القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 352 ، القاعدة 133.

(11) في « بخ ، بف » : « له ».

(1) في المرآة : « قوله عليه السّلام : إن كان لأخيك مال ، يدلّ على اشتراط الملاءة في جواز اقتراض الوليّ من مال اليتيم. واستثنى المتأخّرون الأب والجدّ ، وسوّغوا لهما اقتراض مال اليتيم مع العسر واليسر. وهو مشكل ».

(2) في الوافي : « فلا يعرض : فلا يتعرّض » أي فلا يتصدّى. راجع : لسان العرب ، ج 7 ، ص 178 ( عرض ).

(3) التهذيب ، ج 6 ، ص 342 ، ح 957 ، معلّقاً عن أحمد بن محمّد الوافي ، ج 17 ، ص 315 ، ح 17337 ؛ الوسائل ، ج 17 ، ص 257 ، ح 22446.

الصفحة 696 من 750