مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 686 من 750

بِنَفْسِهِ ، أَوْجَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ الْجَنَّةَ ، كَمَا أَوْجَبَ (1) النَّارَ لِمَنْ أَكَلَ مَالَ الْيَتِيمِ ». (2) ‌

__________________

ويمكن أن يقال : إنّ شرط الإذن من الحاكم الشرعي لدفع التنازع ، كشرط العدالة في الوصيّ المنصوص للثقة وقبول خبره ، لا لنفوذ الأمر واقعاً ، فإن تصدّى الوصيّ الفاسق ولم يفسد ، جاز عمله واقعاً بينه وبين الله وإن لم يكف إخباره ولم يقبل القاضي الشرعي عمله ظاهراً إلاّ أن ينظر فيه فيرى إجازة الفضولي ، وكذلك إذا تصدّى رجل أمر اليتيم وأصلح ولم يستأذن الحاكم ولم يقع تنازع وتخاصم ، جاز أمره واقعاً ، وإنّما يكون إذن الحاكم لحفظ النظام ودفع التنازع ، ولا يختلّ بعدمه شرط من شروط البيع. والظاهر هو الأوّل ، وإن غيّر المأذون لا ينفّذ عمله مطلقاً.

واستدلّ الشيخ المحقّق الأنصاري رحمه الله بمرسلة الاحتجاج وفيها : أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة. انتهى. والمرسل لا يحتجّ به و « الحوادث الواقعة » مجمل لا نعرفها ولا نعرف مقصود السائل من سؤاله ولا معنى الرجوع ، وهل هو لما يعتقده الشيعة من وجود المعصوم في كلّ عصر واحتياجهم إليه أو للإذن في التصرّف في مال الأيتام والقاصرين؟ والأول أظهر ؛ لأنّهم كانوا يرون الحاجة إلى السؤال عمّا أشكل عليهم من المسائل دائماً ، حتّى أنّ الصغار مع علمه وجلالته كاتب العسكريّ عليه السّلام مراراً ، والسائل لمّا توحّش من الغيبة ؛ أعني الغيبة الصغرى ؛ لعدم وصولهم إلى الإمام عليه السّلام بالسهولة ، سأل عن تكليفهم في هذا الحال ، وليس السؤال عن حال الغيبة الكبرى ؛ لأنّ السائل كان قبل ذلك بنحو من أربعين سنة ، فأجاب عليه السّلام بأنّ في أيدي العلماء ما يكفيهم من الأحاديث.

وقال الشيخ المحقّق الأنصاريّ : إنّ مثل إسحاق بن يعقوب أي السائل في هذه المكاتبة لم يكن يخفى عليه الرجوع إلى العلماء بالاستفتاء ، فليس سؤاله عنه.

وفيه : أنّا لا نعرف إسحاق بن يعقوب ، ولا ذكر له في كتب الرجال ، ولا نعرف أنّه ممّن يخفى عن مثله هذه الامور أو لا يخفى ، ولعلّ الشيخ اطّلع على حاله فيما لم يطّلع عليه من الكتب. وثانياً أنّ الاحتياج إلى الإمام عليه السّلام في مذهبنا واضح مركوزاً في الأذهان ، ونعتقد أنّه لا بدّ في كلّ عصر من حجّة معصوم ، ولا يكفي وجود العلماء عن الحجّة ، ولمّا كان أوّل أمر الغيبة ولم يكن جميع الناس يعرف حكمتها ، سأل سائل عن الحجّة في زمان الغيبة الصغرى ؛ فإنّ غيبته عليه السّلام كعدمه ظاهراً في أنّه يتعطّل الأحكام ، والمذهب وجود الحجّة في كلّ عصر لرجوع الناس إليه ، وليس هذا السؤال بعيداً حتّى من أعاظم العلماء ، فضلاً عن إسحاق بن يعقوب الذي لا نعرفه ولعلّه كان من عامّة الناس ، فالدليل على ولاية الفقيه ضرورة العقل إلى تصدّي رجل لأموال القاصرين ؛ لئلاّ يهملوا ولا يتنازع الناس في تولّي امورهم ، والفقيه العادل أولى بذلك من غيره ، ويجعل مقبولة عمر بن حنظلة وأمثالها مؤيّدة ، بل يكفي في ذلك الإجماع المنقول ؛ لتوفّر القرائن على صحّته ».

(1) في حاشية « جن » : + « الله ».

(2) الكافي ، كتاب الوصايا ، باب صدقات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ... ، ضمن الحديث الطويل 13276 ، بسند آخر عن أبي الحسن موسى ، عن أمير المؤمنين عليهما السّلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؛ الأمالي للطوسي ، ص 522 ، المجلس 18 ، ح 62 ، بسند آخر

الصفحة 686 من 750