فَقَالَ : « سُحْتٌ ، وَأَمَّا (1) الصَّيُودُ (2) فَلَا بَأْسَ ». (3)
__________________
هكذا كان في أذهان الناس كلبان : الصيود ، وغير الصيود ، أي الهراش ، وحصر الحلّ في الأوّل ، وأمّا الكلاب الاخر فلم يكن حاضرة في الأذهان ؛ لقلّة التداول وعدم ذكرها في القرآن ، كما أنّ زيداً في مثال علماء البيان كان له صفات كثيرة ، ولم تكن حاضرة في ذهن المخاطب غير كونه شاعراً وكاتباً. وفهم فقهاؤنا رضوان الله عليهم من ألفاظ هذه الأخبار أنّها في مقام الحصر الإضافي ولهم الاعتماد على الفهم المستند إلى القرائن في استنباط هذه الامور المتعلّقة بالألفاظ. قال في التذكرة : يجوز بيع هذه الكلاب عندنا ، وعن الشهيد في بعض حواشيه أنّ أحداً لم يفرّق بين الكلاب الأربعة ، فمن اقتصر في التجويز على كلب الصيد ولم يذكر الثلاثة الباقية ، مراده الحصر الإضافي ، كما حمل عليه الأخبار.
فإن قيل : دلّ بعض الروايات على أنّ في قتل كلب الماشية دية مقدّرة ، وهذا يدلّ على عدم كونه ملكاً شرعاً ، وإلاّ لأثبت فيه قيمته السوقية.
قلنا : يجوز أن يكون الكلب غير ثابت القيمة عندهم غالباً ، مختلفة باختلاف الرغبات جدّاً ؛ لقلّة تداول بيعه وشرائه بينهم ، وكلّ شيء قليل التداول لا قيمة له ، ولذلك ترى النقوش والخطوط العتيقة والمصنوعات القديمة ونسخ الكتب المخطوطة وبعض الجواهر النادرة ، يختلف أنظار أهل الخبرة في قيمتها جدّاً ، بل لا قيمة لها حقيقةً ؛ لاختلاف الرغبات ، وكلّ ما لا يتداول بيعه في السوق ، كالحنطة والشعير والشاة والثياب وغيرها ، فقيمته على حسب ما تراضى البائعان عليه ، وعلى ذلك يحمل الدية في كلب الماشية ، وإنّما يعرف بإثبات الدية شرعاً فيه أنّه مال في نظر الشارع وله حرمة بملاحظة نفعه لمالكه وأنّه لايرضى بإخراجه من يده غصباً وإتلافه مجّاناً ، وهذا معنى الملك المجوّز للبيع ، ولذلك استدلّ العلاّمة رحمه الله على صحّة بيع هذه الكلاب بأنّ تقدير الدية لها يدلّ على مقابلتها بالمال ».
(1) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي « جت » والمطبوع : « فأمّا ».
(2) « الصيود » ، كقبول : الصيّاد ، وفَعول من أبنية المبالغة. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 65 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 429 ( صيد ).
(3) التهذيب ، ج 6 ، ص 367 ، ح 1060 ، معلّقاً عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن عليّ ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن القاسم بن الوليد العامري ، عن أبي عبد الله عليه السّلام. التهذيب ، ج 9 ، ص 80 ، ح 342 ، بسنده عن البرقي أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن عبد الله ، عن محمّد بن عليّ ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن القاسم بن الوليد العامري ، عن أبي عبد الله عليه السّلام. وفي التهذيب ، ج 6 ، ص 356 ، ح 1017 ؛ وج 7 ، ص 135 ، ذيل ح 599 ؛ وج 9 ، ص 80 ، ح 343 ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير. تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 321 ، ح 114 ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، مع زيادة في آخره. فقه الرضا عليه السّلام ، ص 253 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 171 ، ح 3648 ، مرسلاً من دون التصريح باسم المعصوم عليه السّلام ، مع زيادة في أوّله. وفي الثلاثة الأخيرة مع اختلاف يسير الوافي ، ج 17 ، ص 276 ، ح 17276 ؛ الوسائل ، ج 17 ، ص 118 ، ح 22135.




