مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 661 من 750

اشْتَرَيْتَ فَقُلْ : إِنَّمَا أَشْتَرِي (1) ، مِنْكَ الْوَرَقَ وَمَا فِيهِ مِنَ الْأَدَمِ (2) وَحِلْيَتِهِ (3) وَمَا فِيهِ مِنْ عَمَلِ يَدِكَ (4) بِكَذَا وَكَذَا ». (5) ‌

8564 / 2. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسى ، عَنْ سَمَاعَةَ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ بَيْعِ (6) الْمَصَاحِفِ وَشِرَائِهَا؟

فَقَالَ (7) : « لَا تَشْتَرِ (8) كِتَابَ اللهِ (9) عَزَّ وَجَلَّ ، وَلكِنِ اشْتَرِ‌

__________________

لا يدخل في الملك شرعاً. انتهى.

أقول : والتكليف الصوري فيه غموض ؛ إذ لا ريب في أنّ هذا تكليف شرعي ، يترتّب على التخلّف عنه العقوبة وبطلان المعاملة ، فما الفرق بينه وبين سائر التكاليف التي ليست بصورته؟ وعلى ما ذكرنا يمكن أن يقال : إنّه تكليف أدبي لتعظيم القرآن وتشريفه بأن لا يجعل مورداً للبيع والشراء ، وأن يتوجّه البيع إلى الحاكي ، لا إلى المحكيّ عنه.

فإن قيل : المنتقل من البائع إلى المشتري هذا الجسم الموجود مع النقش ، فلا يفرق الأمر فيه بأن يعتبر كونه حاكياً ، أو ينظر إليه بنفسه ؛ لأنّ هذا الاعتبار لا يزيد في ماليّته عرفاً ولا ينقص.

قلنا : نعم لا يزيد ولا ينقص من الماليّة ، بل ينقص من الأدب والإكرام للقرآن.

فإن قيل : لا عبرة في العرف عند المعاملة ، لا بالأوراق والنقوش ، ولا يعتبر كونه حاكياً عن كلام الله ، وفرق بينه وبين الأوراق الماليّة.

قلنا : لا يمكن للمسلم أن يتصوّر مفهوم القرآن أو يتلفّظ بكلمة المصحف ولا يعتبر كونه حاكياً ، ولذلك منع الناس من مسّ كتابة القرآن بلا طهارة ؛ لأنّ الكتابة حاكية دائماً عن كلام الله تعالى ، فاوجب على الناس تكليفاً أن يجرّدوا النظر عند البيع إلى الأوراق والنقوش والآلات بنفسها من غير اعتبار حكايتها ».

(1) في « ط » : « اشتريت ».

(2) في الوسائل : « الأديم ». والأَدَمُ ، بفتحتين : اسم لجمع أديم ، وهو الجلد المدبوغ المصلح بالدباغ. المغرب ، ص 22 ( أدم ).

(3) في « بخ » : « وحليه ». وفي الوافي : « وحيله ».

(4) في مرآة العقول ، ج 19 ، ص 83 : « قوله عليه السّلام : وما فيه من عمل يدك ، أي في غير الكتابة ، ويحتمل الأعمّ. ويدلّ على ما هو المشهور من تحريم بيع المصحف وجواز بيع القرطاس والجلد. ولا يبعد حمله على الكراهة ».

(5) التهذيب ، ج 6 ، ص 365 ، ح 1050 ، بسنده عن أبي عبد الله بن سليمان ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج 17 ، ص 243 ، ح 17194 ؛ الوسائل ، ج 17 ، ص 158 ، ح 22235.

(6) في « ط » : « بيع ».

(7) في « بح ، بس ، جد ، جن » والوافي : « قال ».

(8) في « ط » : « لا يُشترى ».

(9) قال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : لا تشتر كتاب الله ، أي لا تقل : أشتري منك كتاب الله ؛ فإنّه

الصفحة 661 من 750