سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ، قَالَ :
دَخَلْنَا (1) عَلى أَبِي عَبْدِ اللهِ (2) عليه السّلام ، فَقَالَ لَهُ حَكَمٌ السَّرَّاجُ : مَا تَرى (3) فِيمَنْ (4) يَحْمِلُ إِلَى الشَّامِ السُّرُوجَ (5) وَأَدَاتَهَا؟
فَقَالَ : « لَا بَأْسَ ، أَنْتُمُ الْيَوْمَ بِمَنْزِلَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ (6) صلّى الله عليه وآله وسلّم (7) ، إِنَّكُمْ فِي هُدْنَةٍ (8) ، فَإِذَا كَانَتِ الْمُبَايَنَةُ حَرُمَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَحْمِلُوا إِلَيْهِمُ (9) السُّرُوجَ وَالسِّلَاحَ (10) ». (11)
__________________
(1) في « ط ، بف » : « دخلت ».
(2) في « بخ ، بف » : + « جعفر بن محمّد ».
(3) في الوسائل : « تقول ».
(4) في « بخ ، بف » وحاشية « بح » والوافي والتهذيب والاستبصار : « فيما ».
(5) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوسائل. وفي المطبوع : « يحمل السروج إلى الشام ». وفي الوافي : « يحمل إلى الشام من السروج ».
(6) في المرآة : « أصحابه ».
(7) في الوافي : « بمنزلة أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؛ يعني بعد وفاته صلّى الله عليه وآله وسلّم واستقرار أمر الخلافة ، ويبيّنه قوله : « إنّكم في هدنة » أي في سكون ومصالحة ».
وفي مرآة العقول ، ج 19 ، ص 70 : « قوله عليه السّلام : بمنزلة أصحابه عليه السّلام ، أي كمعاملة مؤمني أصحاب الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم مع منافقيهم ؛ فإنّهم كانوا يجرون عليهم أحكام المسلمين ، وقيل : كمعاملة أصحابه صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد وفاته واستقرار الخلافة على الغاصبين ، وقيل : أي كمعاملة أصحابه صلّى الله عليه وآله وسلّم قبل الهجرة ؛ فإنّهم كانوا يبيعون السلاح من الكفّار. وقال الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك : إنّما يحرم بيع السلاح مع قصد المساعدة ، أو في حال الحرب أو التهيّؤ له ، أمّا بدونهما فلا ، ولو باعهم ليستعينوا به على قتال الكفّار لم يحرم ، كما دلت عليه الرواية. وهذا كلّه فيما يعدُّ سلاحاً ، كالسيف والرمح ، وأمّا ما يعدُّ جنّة ، كالبيضة والدرع ونحوهما فلا يحرم ، وعلى تقدير النهي لو باع هل يصحّ ويملك الثمن ، أو يبطل؟ قولان : أظهرهما الثاني ؛ لرجوع النهي إلى نفس المعوَّض ». وراجع : مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 123.
(8) « الهُدْنة » : السكون ، والهدنة : الصلح والموادعة بين المسلمين والكفّار وبين كلّ متحاربين. النهاية ، ج 5 ، ص 252 ( هدن ).
(9) في « ط » : « إليهم ».
(10) في هامش الوافي عن المحقّق الشعراني : « بيع السلاح لأعداء الدين حرام ، سواء كان في حال الحرب ، أو حال الهدنة ، أمّا حال الحرب فواضح ، وأمّا حال الهدنة فلأنّ بيع السلاح لهم تقوية على المسلمين ومظنّة الإضرار دائماً. ولكنّ الكلام في بيع السلاح لهم نظير الكلام في إعانة الظالمين ، والمتبادر منه العدوّ من حيث هو عدوّ بأن يكون السلاح بيدهم سبباً لتضعيف المؤمنين وقهرهم ، فإن باع السلاح لعدوّ يدفع به عدوّاً أشدّ وأقوى جاز ، مثل أن يبيع السلاح لأهل




