رَافَقْتُ (1) أَبَا جَعْفَرٍ عليه السّلام فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ الْمُعْتَصِمِ ، فَقُلْتُ لَهُ وَأَنَا مَعَهُ عَلَى الْمَائِدَةِ ، وَهُنَاكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ السُّلْطَانِ : إِنَّ وَالِيَنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ يَتَوَلاَّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَيُحِبُّكُمْ ، وَعَلَيَّ فِي دِيوَانِهِ خَرَاجٌ (2) ، فَإِنْ رَأَيْتَ جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ (3) أَنْ تَكْتُبَ (4) إِلَيْهِ (5) بِالْإِحْسَانِ إِلَيَّ.
فَقَالَ لِي (6) : « لَا أَعْرِفُهُ ».
فَقُلْتُ (7) : جُعِلْتُ فِدَاكَ (8) ، إِنَّهُ عَلى مَا قُلْتُ مِنْ مُحِبِّيكُمْ (9) أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَكِتَابُكَ يَنْفَعُنِي عِنْدَهُ.
فَأَخَذَ الْقِرْطَاسَ ، وَكَتَبَ (10) : « بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ مُوصِلَ كِتَابِي هذَا ذَكَرَ عَنْكَ مَذْهَباً جَمِيلاً ، وَإِنَّ مَا (11) لَكَ مِنْ عَمَلِكَ (12) مَا أَحْسَنْتَ فِيهِ ، فَأَحْسِنْ إِلى إِخْوَانِكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ سَائِلُكَ عَنْ مَثَاقِيلِ الذَّرِّ وَالْخَرْدَلِ ».
قَالَ : فَلَمَّا وَرَدْتُ سِجِسْتَانَ ، سَبَقَ الْخَبَرُ إِلَى (13) الْحُسَيْنِ (14) بْنِ عَبْدِ اللهِ
__________________
(1) في « بخ ، بف » والوسائل : « وافقت ».
(2) الخَراج : ما يخرج من غَلّة الأرض أو الغلام. والغلّة : الدخل من كراء دار ، أو فائدة أرض ونحو ذلك ، ثمّ سمّيالإتاوة خراجاً ، وهو ما يأخذه السلطان من أموال الناس. راجع : المغرب ، ص 141 ؛ لسان العرب ، ج 2 ، ص 251 ( خرج ).
(3) في « ط ، بخ ، بف » : « جعلت فداك ».
(4) في « جت » : + « لي ».
(5) هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل والبحار ، ج 46 و 50 والتهذيب. وفي المطبوع : + « كتاباً ».
(6) في « ط ، ى ، بح ، جد ، جن » والبحار ، ج 46 و 50 والتهذيب : « لي ».
(7) في « ط ، بف » والوافي : + « له ».
(8) في « ط ، بف » : « جعلت فداك ».
(9) في « ط » وحاشية « جت » : « محبّتكم ».
(10) في « ى ، بح ، بس ، جت ، جد ، جن » والوسائل والبحار ، ج 46 و 50 : « فكتب ».
(11) في « بخ ، بف » والوسائل : « وإنّما ».
(12) في « ى ، بس ، جد ، جن » : + « إلاّ ». وفي التهذيب : « أعمالك إلاّ » بدل « عملك ».
(13) في « بف » : + « أبي ».
(14) في « ط » : « الحسن ».




