فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ عَلَيْهِ (1) ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ سَلَّمَ وَجَلَسَ ، ثُمَّ قَالَ (2) : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنِّي كُنْتُ (3) فِي دِيوَانِ هؤُلَاءِ الْقَوْمِ ، فَأَصَبْتُ مِنْ دُنْيَاهُمْ مَالاً (4) كَثِيراً ، وَأَغْمَضْتُ فِي مَطَالِبِهِ.
فَقَالَ (5) أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « لَوْ لَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ ، وَيَجْبِي (6) لَهُمُ الْفَيْءَ (7) ، وَيُقَاتِلُ عَنْهُمْ ، وَيَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ ، لَمَا سَلَبُونَا (8) حَقَّنَا ، وَلَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَمَا فِي أَيْدِيهِمْ ، مَا (9) وَجَدُوا شَيْئاً إِلاَّ مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ ».
قَالَ : فَقَالَ الْفَتى : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَهَلْ لِي مَخْرَجٌ مِنْهُ؟ قَالَ : « إِنْ قُلْتُ لَكَ تَفْعَلُ؟ » قَالَ : أَفْعَلُ (10)
قَالَ لَهُ (11) : « فَاخْرُجْ مِنْ جَمِيعِ مَا اكْتَسَبْتَ (12) فِي دِيوَانِهِمْ (13) ، فَمَنْ عَرَفْتَ مِنْهُمْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَالَهُ ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ تَصَدَّقْتَ بِهِ (14) ، وَأَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْجَنَّةَ ».
__________________
(1) في « ط ، ى ، بح ، بس ، جد ، جن » والوسائل والبحار والتهذيب : « عليه ».
(2) في « ط » والتهذيب : + « كلمة ».
(3) في التهذيب : + « أكتب ».
(4) في « ى » : « مالاً ».
(5) في « بف » والوافي : + « له ».
(6) « يجبي » أي يجمع ؛ يقال : جبى المال والخراج والماء يجباه ويجبيه ، أي جمعه. راجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 128 ( جبي ).
(7) قال ابن الأثير : « هو أي الفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفّار من غير حرب ولا جهاد. وأصل الفيء : الرجوع ؛ يقال : فاء يفيء فئةً وفُيوءً ، كأنّه كان في الأصل لهم فرجع ». وقال العلاّمة الفيض في الوافي : « المراد بالفيء الخراج ». والخراج : ما يخرج من غلّة الأرض أو الغلام. والغلّة : الدخل من كِراء دار ، أو فائدة أرض ونحو ذلك ، ثمّ سمّي الإتاوة خراجاً ، وهو ما يأخذه السلطان من أموال الناس. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 482 ( فيأ ) ؛ المغرب ، ص 141 ؛ لسان العرب ، ج 2 ، ص 251 ( خرج ).
(8) في « جن » : « يسلبونا ».
(9) في التهذيب : « لما ».
(10) في حاشية « بح » : + « أفعله ».
(11) في « ط ، ى ، بح ، بس ، جد » والبحار والتهذيب : « له ».
(12) في « بس ، جن » وحاشية « جت » والوسائل والبحار والتهذيب : « كسبت ».
(13) في « ط » : « في دواوينهم ». وفي التهذيب : « من ديوانهم ».
(14) في الوافي : « له ». وفي التهذيب : + « له ».




