سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السّلام عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلى رَجُلٍ (1) دَيْنٌ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ ، فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِعَرْضٍ ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، فَقَالَ لَهُ (2) : أَعْطِنِي مَا لِفُلَانٍ (3) عَلَيْكَ ، فَإِنِّي قَدِ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ ، كَيْفَ يَكُونُ الْقَضَاءُ فِي ذلِكَ؟
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السّلام : « يَرُدُّ عَلَيْهِ (4) الرَّجُلُ الَّذِي (5) عَلَيْهِ الدَّيْنُ (6) مَالَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ (7) بِهِ مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي لَهُ (8) الدَّيْنُ ». (9)
__________________
(1) في « بخ ، بف » والوافي : « كان لرجل عليه » بدل « كان له على رجل ».
(2) في « جت » : « له ».
(3) في « بس ، جد ، جن » : « مال فلان ».
(4) في الوسائل : « عليه ».
(5) في « ط » : « الذي ».
(6) قال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : يردّ عليه الرجل الذي عليه الدين ، عمل بهذا الحديث الشيخ رحمه الله ، واعترض عليه ابن إدريس ، وأجاب عنه العلاّمة في المختلف ، وتأوّل الحديث وكلام الشيخ بما هو خارج عن مقصودنا ، وقالوا : إنّ الحديثين ضعيفان مخالفان للقاعدة ، وإن فرض صحّة البيع وجب على المديون ردّ جميع الدين إلى المشتري ، لا ردّ المقدار الذي دفعه ، المشتري إلى الدائن ، أو قيمتهُ ، نعم إن كان البيع فاسداً لم يكن عليه إلاّردّ ما دفعه ، ويثبت الباقي في ذمّته إلى أن يؤدّيه إلى الدائن. مثال ذلك أنّ زيداً كان له على عمرو عشرة دراهم ، فجاء بكر إلى زيد وقال له : أنا اعطيك خمسة دراهم أو شيئاً يسوى قيمتهُ خمسة دراهم حالًّا على أن تعطيني تلك العشرة التي لك على عمرو ، فيعطي خمسة دراهم نقداً لزيد ويأخذ عشرة دراهم مؤجّلاً من عمرو ، وهذا رباً صريح إن وقع العقد على خمسة دراهم ، وحيلة للتخلّص إن وقع على شيء يساوي خمسة.
وقد ورد في أمثل هذه الحيل بطلان المعاملة إن عرف عدم قصدهما إلاّ الرّبا ، كما سبق ، ولا يفيد ذكر العرض إن لم يكن مقصوداً في البيع ، فيكون حاصل جواب الإمام عليه السّلام بطلان هذه المعاملة ، ويلزمه أن لا يثبت على ذمّة عمرو لبكر شيء أصلاً ، وإنّما يدفع إليه حوالة من زيد خمسة دراهم التي دفعها إلى الدائن ؛ لأنّه لم يدفعها شرعاً ، لا أنّها ثابتة له في ذمّة عمرو وإنْ لم يرض ، فالعشرة كلّها ثابتة لزيد على عمرو وأحال بكراً عليه ، وتصحّ هذه الحوالة في المقدار الذي يستحقّ بكر على زيد ، وهو الخمسة التي دفعها ، وحمل العلاّمة وغيره على الضمان لا البيع ». وراجع : مختلف الشيعة ، ج 5 ، ص 373.
(7) في « بح ، بخ ، بف ، جت ، جد » : « اشترى ».
(8) في « ط ، ى » : « عليه ». وفي « بخ ، بف » والوافي والتهذيب : + « عليه ».
(9) التهذيب ، ج 6 ، ص 189 ، ح 401 ، معلّقاً عن أحمد بن محمّد بن عيسى الوافي ، ج 18 ، ص 728 ، ح 18184 ؛ الوسائل ، ج 18 ، ص 347 ، ح 23819.




