وَحَمَلْتُمُ النَّاسَ عَلَيْهِ مِنَ الْجَهْلِ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم وَأَحَادِيثِهِ الَّتِي يُصَدِّقُهَا الْكِتَابُ الْمُنْزَلُ ، وَرَدِّكُمْ إِيَّاهَا بِجَهَالَتِكُمْ (1) وَتَرْكِكُمُ النَّظَرَ فِي غَرَائِبِ الْقُرْآنِ مِنَ التَّفْسِيرِ بِالنَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ ، وَالْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ (2) ، وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.
وَأَخْبِرُونِي أَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليه السّلام ، حَيْثُ (3) سَأَلَ اللهَ مُلْكاً لَايَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ، فَأَعْطَاهُ اللهُ (4) جَلَّ اسْمُهُ ذلِكَ ، وَكَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَيَعْمَلُ بِهِ ، ثُمَّ لَمْ نَجِدِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَابَ عَلَيْهِ ذلِكَ (5) ، وَلَا أَحَداً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (6) ، وَدَاوُدَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قَبْلَهُ فِي مُلْكِهِ وَشِدَّةِ سُلْطَانِهِ.
ثُمَّ يُوسُفَ النَّبِيِّ (7) عليه السّلام ، حَيْثُ قَالَ لِمَلِكِ مِصْرَ : ( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) (8) فَكَانَ (9) مِنْ أَمْرِهِ الَّذِي كَانَ أَنِ (10) اخْتَارَ مَمْلَكَةَ الْمَلِكِ وَمَا حَوْلَهَا إِلَى الْيَمَنِ ، وَكَانُوا (11) يَمْتَارُونَ (12) الطَّعَامَ مِنْ عِنْدِهِ لِمَجَاعَةٍ (13) أَصَابَتْهُمْ ، وَكَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَيَعْمَلُ بِهِ ، فَلَمْ نَجِدْ أَحَداً عَابَ ذلِكَ عَلَيْهِ.
ثُمَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ عَبْدٌ أَحَبَّ اللهَ ، فَأَحَبَّهُ اللهُ (14) ، وَطَوى (15) لَهُ الْأَسْبَابَ ، وَمَلَّكَهُ مَشَارِقَ
__________________
(1) في « ط » : « بجهلكم ». (2) في « بس ، بف » : « والمحكم من المتشابه ».
(3) في « ى ، بح ، جد » وحاشية « جت ، جن » : « حين ».
(4) في الوافي : « الله ». (5) في « ط » : « ذلك ».
(6) في « بخ ، بس » : « المسلمين ».
(7) في « ط » : « النبيّ ».
(8) يوسف (12) : 55.
(9) في « بف ، جن » والوافي : « وكان ».
(10) في « بح » والتحف : « أن ».
(11) في « ط » : « كانوا » بدون الواو.
(12) « يَمْتارون » أي يجلبون ، أو يحملون ، من المِيرة ، وهو الطعام ، أو جلبه. راجع : لسان العرب ، ج 5 ، ص 188 ( مير ).
(13) المَجاعة والمَجوعة والمَجْوِعَة بتسكين الجيم : عام الجوع. لسان العرب ، ج 8 ، ص 61 ( جوع ).
(14) في « ط » والتحف : « الله ».
(15) في « ط ، ى ، بخ ، بس ، بف ، جد ، جن » والوافي والبحار والتحف : « طوى » بدون الواو. وفي المرآة : « أي جمع له أسباب الملك وما يوصله إليه من العلم والقدرة والآلة. أو المراد بالأسباب : المراقي والطرق بطيّها حقيقة أو مجازاً ، وقال الفيروزآبادي : السبب : الحيل ، أو ما يتوصّل به إلى غيره. وأسباب السماء : مراقيها أو نواحيها أو أبوابها ». وراجع : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 176 ( سبب ).




