صِغَارٌ : لَوْ أَعْلَمْتُمُونِي أَمْرَهُ ، مَا تَرَكْتُكُمْ تَدْفِنُونَهُ (1) مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، يَتْرُكُ (2) صِبْيَةً (3) صِغَاراً يَتَكَفَّفُونَ (4) النَّاسَ ».
ثُمَّ قَالَ : « حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم قَالَ : ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ، الْأَدْنى فَالْأَدْنى. ثُمَّ هذَا مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ رَدّاً لِقَوْلِكُمْ ، وَنَهْياً عَنْهُ مَفْرُوضاً مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ، قَالَ : ( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا (5) وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) (6) أَفَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى قَالَ غَيْرَ (7) مَا أَرَاكُمْ تَدْعُونَ النَّاسَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَثَرَةِ (8) عَلى أَنْفُسِهِمْ ، وَسَمّى مَنْ فَعَلَ مَا تَدْعُونَ النَّاسَ (9) إِلَيْهِ مُسْرِفاً ، وَفِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ يَقُولُ : ( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) (10) فَنَهَاهُمْ عَنِ الْإِسْرَافِ ، وَنَهَاهُمْ عَنِ التَّقْتِيرِ ، وَلكِنْ (11) أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ (12) ، لَا يُعْطِي جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ ، ثُمَّ يَدْعُو اللهَ أَنْ يَرْزُقَهُ ، فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُ ؛ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إِنَّ أَصْنَافاً مِنْ أُمَّتِي لَايُسْتَجَابُ لَهُمْ دُعَاؤُهُمْ (13) : رَجُلٌ يَدْعُو عَلى
__________________
(1) هكذا في « ط ، ى ، بس ، بف » والوافي والتحف ، وهو مقتضى القاعدة. وفي سائر النسخ والمطبوع : « تدفنوه ».
(2) في « ط » والوافي والتحف : « ترك ».
(3) الصِبْيَة : جمع الصبيّ. راجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 450 ( صبو ).
(4) التكفّف : هو أن يمدّ كفّه يسأل الناس. الصحاح ، ج 4 ، ص 1423 ( كفف ).
(5) القَتْر : تقليل النفقة ، وهو بإزاء الإسراف ، وكلاهما مذمومان. المفردات للراغب ، ص 655 ( قتر ).
(6) الفرقان (25) : 67. والقَوام : العدل والاعتدال ، أي كان الإنفاق ذا قوام بين الإسراف والإقتار. وقال البيضاوي : « وسطاً عدلاً ، سمّي به لاستقامة الطرفين ، كما سمّي سواء لاستوائهما ». راجع : مجمع البيان ، ج 7 ، ص 309 ؛ تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 228 ؛ المصباح المنير ، ص 520 ( قوم ).
(7) في التحف : « عيّر » بدل « قال : غير ».
(8) « الأَثَرَةُ » بفتح الهمزة والثاء : اسم من آثَرَ يُؤْثِرُ إيثاراً ، إذا أعطى. لسان العرب ، ج 4 ، ص 8 ( أثر ).
(9) في « بس ، جد ، جن » والبحار : « الناس ». وفي التحف : « الناس إليه من الإثرة على أنفسهم ، وسمّى من فعلما تدعون الناس ».
(10) الأنعام (6) : 141 ؛ الأعراف (7) : 31.
(11) في « ط ، ى ، بح ، جد ، جت » والوافي والوسائل ، ح 21893 والتحف : « لكن » بدون الواو.
(12) في البحار : « الأمرين ».
(13) في « ط » : « في دعائهم ».




