( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ (1) وَمَنْ يُوقَ شُحَّ (2) نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (3) فَمَدَحَ فِعْلَهُمْ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) (4) فَنَحْنُ نَكْتَفِي بِهذَا.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْجُلَسَاءِ : إِنَّا رَأَيْنَاكُمْ (5) تَزْهَدُونَ فِي (6) الْأَطْعِمَةِ الطَّيِّبَةِ ، وَمَعَ ذلِكَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَتّى تَمَتَّعُوا أَنْتُمْ مِنْهَا (7)
فَقَالَ لَهُ (8) أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « دَعُوا عَنْكُمْ مَا لَاتَنْتَفِعُونَ (9) بِهِ ، أَخْبِرُونِي (10) أَيُّهَا النَّفَرُ ، أَلَكُمْ عِلْمٌ بِنَاسِخِ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ ، وَمُحْكَمِهِ مِنْ مُتَشَابِهِهِ ، الَّذِي فِي مِثْلِهِ ضَلَّ مَنْ ضَلَّ ، وَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنْ هذِهِ الْأُمَّةِ؟ ».
فَقَالُوا (11) لَهُ : أَوْ (12) بَعْضِهِ ، فَأَمَّا (13) كُلُّهُ فَلَا.
فَقَالَ لَهُمْ : « فَمِنْ (14) هُنَا (15) أُتِيتُمْ (16) ، وَكَذلِكَ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم (17) ، فَأَمَّا (18)
__________________
(1) خُصاصُ البيت : فُرْجَةٌ. وعُبِّرَ عن الفقر الذي لم يُسَدَّ بالخَصاصَة. المفردات للراغب ، ص 284 ( خصص ).
(2) الشُحُّ : بُخْلٌ مع حِرصٍ ، وذلك فيما كان عادةً. المفردات للرغب ، ص 446 ( شحح ).
(3) الحشر (59) : 9.
(4) الإنسان (76) : 8.
(5) في « ط » : « لو رأيناكم ». وفي التحف : « ما رأيناكم ».
(6) في « بف » : « في ».
(7) في « ط » والتحف : « فيها ».
(8) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار. وفي « ى » والمطبوع : « له ».
(9) في « ى ، بح ، بف ، جن » وحاشية « بس ، جت » والوافي والتحف والبحار : « لا ينتفع ». وفي حاشية « بح » : « لا ينتفعون ». وفي « جد » بالتاء والياء معاً.
(10) في حاشية « جن » : « أخبرون ».
(11) في « بح » : « فقال ».
(12) « أو » هنا بمعنى « بل » ، قاله العلاّمة المجلسي رحمه الله في المرآة.
(13) في حاشية « جت » : « أمّا ».
(14) في « ط ، بس » والتحف : « من ».
(15) في « ى ، بح ، بس ، جت ، جد ، جن » والبحار والتحف : « هاهنا ».
(16) في الوافي : « اتيتم بالبناء للمفعول أي دخل عليكم البلاء وأصابكم ما أصابكم ».
(17) في المرآة : « أي فيها ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وأنتم لا تعرفونها ».
(18) في « ط » والتحف : « وأمّا ».




