مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 489 من 750

قَالَ : « إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوِيِّ الْمُطَاعِ ، الْعَالِمِ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْمُنْكَرِ ، لَاعَلَى الضَّعِيفِ‌ الَّذِي لَايَهْتَدِي (1) سَبِيلاً إِلى أَيٍّ مِنْ أَيٍّ يَقُولُ : مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ (2) ؛ وَالدَّلِيلُ عَلى ذلِكَ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُهُ (3) : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) (4) فَهذَا خَاصٌّ غَيْرُ عَامٍّ ، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) (5) وَلَمْ يَقُلْ (6) : عَلى أُمَّةِ مُوسى ، وَلَا عَلى كُلِّ قَوْمِهِ (7) ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أُمَمٌ مُخْتَلِفَةٌ ، وَالْأُمَّةُ وَاحِدَةٌ (8) فَصَاعِداً ، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلّهِ ) (9) يَقُولُ : مُطِيعاً لِلّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ وَلَيْسَ عَلى (10) مَنْ يَعْلَمُ (11) ذلِكَ فِي هذِهِ (12) الْهُدْنَةِ (13) مِنْ‌

__________________

(1) في « بث ، بف » والوافي والتهذيب : « الضعفة الذين لا يهتدون ».

(2) في الوافي : « يقول : من الحقّ إلى الباطل ، كأنّه من كلام الراوي ، ومعناه أنّهم يدعون الناس من الحقّ إلى الباطل ؛ لعدم اهتدائهم سبيلاً إليهما ، والأظهر إلى الحقّ من الباطل ؛ ليكون متعلّقاً ب « سبيلاً » ، فيكون داخلاً تحت النفي ، ولعلّ الراوي ذكر حاصل المعنى ». وفي المرآة : « يحتمل أن يكون « يقول » كلام الإمام عليه السّلام بمعنى يدعو ، أو مضمّناً معناه ، أي يدعو هذا الضعيف الناس من الحقّ إلى الباطل بحيث لا يعلم. والأظهر أنّه كلام الراوي ، فكان الأظهر : إلى الحقّ من باطل ، ولعلّه لبيان حاصل المعنى ، أي من لا يهتدي سبيلاً إلى الحقّ والباطل ، يمكن أن يهدى من الحقّ إلى الباطل ».

(3) في « ى » : « قوله ». وفي الوافي والتهذيب : « قول الله ».

(4) آل عمران (3) : 104.

(5) الأعراف (7) : 159.

(6) في المرآة : « قوله عليه السّلام : ولم يقل ، كان على امّة موسى أو على كلّ قوم موسى أن يهدوا بالحقّ ، أو ما يفيد مفادَه ، بل قال ما يفيد اختصاصه ببعض الامّة ، ويدلّ على أنّ المراد بالآية اختصاص بعض امّة موسى باستيهال هذا الأمر ، لا اختصاصهم بالعمل ، به كما هو المتبادر ».

(7) في « ى » : « ولا على كلّ قومه ». وفي التهذيب : « قوم » بدل « قومه ».

(8) في « ى ، بث ، بح ، بس ، بف ، جد ، جن » والوسائل والتهذيب : « واحد ».

(9) النحل (16) : 120.

(10) في الوافي : « على ».

(11) في « ى » : « لم يعلم ».

(12) في التهذيب : « هذه ».

(13) « الهُدْنَةُ » : السكون. والهُدْنَةُ : الصلح والموادعة بين المسلمين والكفّار وبين كلّ متحاربين ، اسم من هادنه مهادنة : صالحه. النهاية ، ج 5 ، عن 252 ( هدن ). وفي المرآة : « قوله عليه السّلام : في هذه الهدنة ، أي المصالحة والمسالمة ، ظاهره اختصاص الأمر بالمعروف بالإمام ، كما هو ظاهر سياق الخبر ، ويمكن أن يحمل على أنّ عمومه وكماله مخصوص به ».

الصفحة 489 من 750