عَنْ ذلِكَ ، وَإِنَّهُمْ لَمَّا تَمَادَوْا فِي الْمَعَاصِي وَلَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ ذلِكَ (1) ، نَزَلَتْ بِهِمُ الْعُقُوبَاتُ ، فَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَمْ يُقَرِّبَا (2) أَجَلاً ، وَلَمْ يَقْطَعَا (3) رِزْقاً ، إِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ (4) مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطْرِ الْمَطَرِ إِلى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قَدَّرَ اللهُ لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، فَإِنْ أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فِي أَهْلٍ ، أَوْ مَالٍ ، أَوْ نَفْسٍ ، وَ (5) رَأى عِنْدَ أَخِيهِ غَفِيرَةً (6) فِي أَهْلٍ ، أَوْ مَالٍ ، أَوْ نَفْسٍ (7) ، فَلَا تَكُونَنَّ (8) عَلَيْهِ (9) فِتْنَةً ؛ فَإِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ لَبَرِيءٌ مِنَ الْخِيَانَةِ (10) مَا لَمْ يَغْشَ (11) دَنَاءَةً تَظْهَرُ ، فَيَخْشَعُ (12) لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ ،
__________________
(1) في الزهد : « ولم ينههم الربّانيّون والأحبار عن ذلك ».
(2) في « بث ، بح ، جد » وحاشية « جت » والوافي والوسائل : « لن يقرّبا ». ويجوز فيه هيئة التفعيل والإفعال.
(3) في « بث ، بح ، بس ، بف ، جد » والوافي والوسائل : « ولن يقطعا ».
(4) في « بف » : « نزل ».
(5) في نهج البلاغة ، ص 64 : « أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس ، و».
(6) في « بف » : « جفوة ». وفي الوافي : « حفوة » ، أي الفرح والسرور. وفي الزهد : « عقوبة ». وفي تفسير القمّي : « عفوة » أي الخيار من كلّ شيء. والغَفيرة : الكثرة والزيادة ، من قولهم للجمع الكثير : الجَمّ الغَفير. النهاية ، ج 3 ، ص 374 ( غفر ).
(7) في « بف » والزهد وتفسير القمّي وقرب الإسناد : « في أهل أو مال أو نفس ».
(8) في « ى ، بح ، جد » والزهد وتفسير القمّي : « فلا يكوننّ ». وفي « بث » : « فلا يكون ».
(9) في « ى ، بس ، جت ، جد » وحاشية « بح » والوافي ونهج البلاغة ، ص 64 وتفسير القمّي وقرب الإسناد : « له ». وفي الوافي : « يعني لا يكوننّ ما رأى في أخيه له فتنة تقضي به إلى الحسد ؛ لأنّ من لم يواقع لدناءة وقبيح يستحي من ذكره بين الناس وهتك ستره به ، كاللاعب بالقداح المحظوظ منها ».
(10) في الوافي ونهج البلاغة ، ص 64 وتفسير القمّي وقرب الإسناد : « لبريء من الخيانة ».
(11) الغِشْيان هنا بمعنى الإتيان ، يقال : غَشِيَهُ غِشْياناً ، أي أتاه. راجع : لسان العرب ، ج 15 ، ص 127 ( غشو ) ؛ الوافي ، ج 15 ، ص 173.
(12) في المرآة : « قوله عليه السّلام : فيخشع ، إن حملنا الخشوع على المعنى اللغوي ، وهو غضّ الطرف والتطأمن ، كان عطفاً على « تظهر » وحاصل المعنى : أنّ المسلم مهما لم يرتكب أمراً مسيئاً [ خسيساً ] يظهر عنه ، فيكسب نفسه خلقاً رديّاً ، ويلزمه بارتكابه الخجل من ذكره بين الخلق إذا ذكروا الحياء من التعبير به ، ويغري له لئام الناس




