تَحُوزُكُمُ (1) الْجُفَاةُ (2) الطُّغَاةُ (3) وَأَعْرَابُ أَهْلِ الشَّامِ وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ (4) الْعَرَبِ وَالسَّنَامُ الْأَعْظَمُ (5) وَعُمَّارُ اللَّيْلِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَدَعْوَةِ أَهْلِ الْحَقِّ إِذْ ضَلَّ الْخَاطِئُونَ ، فَلَوْلَا إِقْبَالُكُمْ بَعْدَ إِدْبَارِكُمْ ، وَكَرُّكُمْ (6) بَعْدَ انْحِيَازِكُمْ ، لَوَجَبَ (7) عَلَيْكُمْ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ (8) دُبُرَهُ ، وَكُنْتُمْ فِيمَا أَرى مِنَ الْهَالِكِينَ ، وَلَقَدْ (9) هَوَّنَ عَلَيَّ بَعْضَ وَجْدِي (10) ، وَشَفى بَعْضَ حَاجِ صَدْرِي (11) ، إِذَا (12) رَأَيْتُكُمْ حُزْتُمُوهُمْ (13) كَمَا حَازُوكُمْ (14) ، فَأَزَلْتُمُوهُمْ عَنْ مَصَافِّهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ ، وَأَنْتُمْ (15) تَضْرِبُونَهُمْ بِالسُّيُوفِ (16) حَتّى رَكِبَ (17) أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ كَالْإِبِلِ الْمَطْرُودَةِ
__________________
« قوله : وانحيازكم عن صفوفكم ، كناية عن الهرب أيضاً ، وهو من قوله تعالى : ( إِلاّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ ) ، وهذا باب من أبواب البيان لطيف ، وهو حسن التوصّل بإيراد كلام غير مزعج عوضاً عن لفظ يتضمّن جبناً وتقريعاً.
(1) في « بف » : « يحوزكم ». وفي الوافي : « تحوزكم : تعدل بكم عن مراكزكم ».
(2) في الوافي : « الجُفاة ، جمع جاف ، وهو الفظّ الغليظ ». وراجع : المصباح المنير ، ص 104 ( جفا ).
(3) هكذا في « ى ، بس ، بف ، جت ، جد ، جن » والوافي والمرآة. وفي « بح » وحاشية « بث ، جت » : « والطغام » ، أي الأوغاد من الناس والأراذل. وفي « بث » والمطبوع : « والطغاة » مع الواو.
(4) اللَهاميم ، جمع لُهْموم : الجواد من الناس والخيل. الصحاح ، ج 5 ، ص 2036 ( لهم ).
(5) في الوافي : « أراد بالسنام الأعظم شرفهم وعلوّ أنسابهم ؛ لأنّ السنام أعلى أعضاء البعير ». وفي المرآة : « استعارلهم لفظ السنام لمشاركتهم إيّاه في العلوّ والرفعة ».
(6) الكَرّ : الرجوع. يقال : كرّ الفارس كَرّاً من باب قتل ، إذا فرّ للجولان ، ثمّ عاد للقتال. راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 805 ؛ المصباح المنير ، ص 530 ( كرر ). (7) في « بف » : « وجب ».
(8) « يومُ الزحف » : يوم الجهاد ، أو يوم الحرب. يقال : فرّ من الزحف ، أي من الجهاد ولقاء العدوّ في الحرب. راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 297 ( زحف ). (9) في الوافي : « وقد ».
(10) في الوافي : « الوَجْد : تغيّر الحال من غضب أو حُبّ أو حزن ». وراجع : لسان العرب ، ج 3 ، ص 445 ( وجد ).
(11) الحاج : ضرب من الشوك. يقال : ما في صدري حوجاء ولا لوجاء ، أي لا مرية ولا شكّ. وقد نقل في الوافي والمرآة عن نهج البلاغة : « وحاوح صدري » أي حرقها وحرارتها. وراجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 308 ( حوج ).
(12) في « بح ، بس ، بف ، جت ، جد » : « إذ ».
(13) الحَوْز : الجمع ، وكلّ من ضمّ إلى نفسه شيئاً فقد حازه حَوْزاً وحيازة واحتازه أيضاً. والحَوْز والحيز : السوق الليّن. الصحاح ، ج 3 ، ص 875 ( حوز ). (14) في « بث » : « جزتموهم كما جاوزوكم ».
(15) في « بف » : « وأنتم ».
(16) في « جن » : « بالسيف ».
(17) في الوافي : « ليركب » بدل « حتّى ركب ».




