لِلْجَأْشِ (1) وَأَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ ، وَأَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ ؛ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ (2) وَأَوْلى بِالْوَقَارِ ، وَلَا تَمِيلُوا بِرَايَاتِكُمْ (3) ، وَلَا تُزِيلُوهَا ، وَلَا تَجْعَلُوهَا إِلاَّ مَعَ شُجْعَانِكُمْ ؛ فَإِنَّ الْمَانِعَ لِلذِّمَارِ (4) وَالصَّابِرَ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ (5) هُمْ أَهْلُ الْحِفَاظِ.
وَلَا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ ، وَإِذَا (6) وَصَلْتُمْ إِلى رِحَالِ (7) الْقَوْمِ فَلَا تَهْتِكُوا سِتْراً ، وَلَا تَدْخُلُوا
__________________
موضعه ، فيخرج زالقاً ، وإذا لم يلتووا لم يمر السنان ولم يتحرّك عن موضعه ، فيخرق وينفذ ويقتل ».
وفي المرآة : « أي إذا وصلت إليكم أطراف الرماح ، فانعطفوا ؛ ليزلق ويتحرّك فلا ينفذ. وحمله ابن ميثم رحمه الله على الالتواء عند إرسال الرَمح إلى العدوّ بأن يميل صدره ويده ؛ فإنّ ذلك أنفذ ، وهو بعيد ».
(1) الجأش : القلب ، أو النفس ، أو رباطه وشدّته عند الشيء تسمعه لاتدري ما هو ، ورجل رابط الجأش : شديدالقلب كأنّه يربط نفسه ويكفّها لجرأته وشجاعته ، أو لشناعة الفرار. وفي الوافي : « أمرهم بغضّ الأبصار في الحرب ؛ لأنّه أربط للجأش ، أي أثبت للقلب ؛ لأنّ الغاضّ بصره في الحرب أحرى أن لا يدهش ولا يرتاع لهول ما ينظر ». لسان العرب ، ج 6 ، ص 269 ( جأش ) ؛ وج 7 ، ص 303 ( ربط ).
(2) في الوافي : « وأمرهم بإماتة الأصوات وإخفائها ؛ لأنّه أطرد للفَشَل ، وهو الجُبْن والخَوف ، وذلك لأنّ الجبان يرعد ويبرق ، والشجاع صامت ». وراجع أيضاً : لسان العرب ، ج 11 ، ص 520 ( فشل ).
(3) في الوافي : « وأمرهم بحفظ راياتهم أن لا يميلوها ؛ لأنّها إذا مالت انكسر العسكر ؛ لأنّهم ينظرون إليها ، وأن لايُخلوها عن مُحام عنها ، وأن لا يجعلوها بأيدي الجُبناء وذوي الهلع منهم ؛ كيلا يجبنوا عن إمساكها ».
(4) في « بث » : « للدمار ». وقال الجوهري : « قولهم : فلان حامي الذِّمار ، أي إذا ذمّر وغضب حماً. ويقال : الذمار : ماوراء الرجل ممّا يحقّ عليه أن يحميه ؛ لأنّهم قالوا : حامي الذمار ، كما قالوا : حامي الحقيقة ، وسمّي ذِماراً ؛ لأنّه يجب على أهله التذمّر له ، وسمّيت حقيقة ؛ لأنّه يحقّ على أهله الدفع عنها ». وفي الوافي : « الذمار ، بالكسر : ما يلزم حفظه وحمايته ، سمّي ذِماراً لأنّه يجب على أهله التذمّر له ، أي الغضب ». الصحاح ، ج 6 ، ص 2320 ( ذمر ). وراجع أيضاً : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 8 ، ص 3.
(5) في الوافي : « الحقائق جمع الحاقّة ، وهي الأمر الصعب الشديد ، ومنه قوله تعالى : ( الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ ) ، يعني : الساعة ». وفي المرآة : « فالأظهر أنّ الحقائق هنا جمع الحقيقة بمعنى ما يحقّ للرجل أن يحميه ، والمراد بنزول الحقائق نزولها به ، أو نزوله بها ، وما يعرض للإنسان في الحرب ، وهي حالة يحقّ أن يحمى عنها ، وقال ابن ميثم : أي الشدائد الحقّة المتيقّنة. انتهى. ويحتمل أن يكون جمع الحقيقة ، بمعنى الراية ، كما ذكره الجوهري والفيروزآبادي. وأمّا ما ذكره ابن أبي الحديد وتبعه غيره من أنّ الحقائق جمع حاقّة ، وهي الأمر الحقّ الشديد ، ففى كونها جمعاً لها نظر ». وراجع : لسان العرب ، ج 10 ، ص 49 ( حقق ) ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 8 ، ص 3.
(6) في « بس ، جن » : « فإذا ».
(7) هكذا في « ى ، بث ، بح ، بس ، جت ، جد » والوافي والوسائل والبحار. وفي سائر النسخ والمطبوع : « رجال ».




