مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 415 من 750

الْحَرْبُ قَائِمَةً لَمْ تَضَعْ (1) أَوْزَارَهَا (2) ، وَلَمْ يُثْخَنْ (3) أَهْلُهَا ، فَكُلُّ أَسِيرٍ أُخِذَ فِي تِلْكَ الْحَالِ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ فِيهِ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ ضَرَبَ عُنُقَهُ ، وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ بِغَيْرِ حَسْمٍ (4) ، وَتَرَكَهُ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ (5) حَتّى يَمُوتَ ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ) (6) أَلَاتَرى أَنَّ (7) الْمُخَيَّرَ (8) الَّذِي خَيَّرَ اللهُ الْإِمَامَ عَلى شَيْ‌ءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْكُفْرُ (9) ، وَلَيْسَ (10) هُوَ عَلى أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ ».

فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (11) عليه السّلام : قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ )؟

قَالَ : « ذلِكَ (12) الطَّلَبُ (13) أَنْ تَطْلُبَهُ (14) الْخَيْلُ حَتّى‌

__________________

(1) في الوسائل : « ولم تضع ».

(2) أوزار الحرب وغيرها : الأثقال والآلات ، واحدها : وِزْر ، أو لا واحد لها.

(3) في التهذيب : « ولم تضجر ». و « لم يُثْخَنْ » أي لم يُغْلَبْ ويُقْهَرْ ، ولم يُثْقَلْ بالجراح. راجع : لسان العرب ، ج 13 ، ص 77 ( ثخن ).

(4) الحَسم : القَطع. وحَسم العِرق : قطعه ، ثمّ كوّاه ؛ لئلاّ يسيل دمه. لسان العرب ، ج 12 ، ص 134 ( حسم ).

(5) يتشحّط في دمه : يتخبّط فيه ويضطرب ويتمرّغ فيه. النهاية ، ج 2 ، ص 449 ( شحط ).

(6) المائدة (5) : 33.

(7) في « بث » والوافي : « أنّه ».

(8) في الوافي : « التخيير ».

(9) في التهذيب : « الكلّ ». وفي الوافي : « لعلّ المراد به أنّ معنى محاربة الله ورسوله هو الكفر والارتداد الذي في معنى الكفر ، والتخيير مرتّب عليه ، وإنّما يتخيّر الإمام في أنحاء القتل ، وليس كما زعمه من خصّ محاربة الله ورسوله بالمكابرة باللصوصيّة أنّه إن قتل المكابر قتل ، وإن سرق قطع يده ورجله من خلاف ، وإن لم يقتل ولم يسرق وإنّما أخاف نُفي من الأرض ، أي من بلد إلى بلد بحيث لا يتمكّن من الفرار ، أو حبس ، فيكون « أو » في الآية للتفصيل المترتّب على أشياء مختلفة دون التخيير المرتّب على شي‌ء واحد ». وفي هامش المطبوع عن رفيع : « المراد بالكفر هاهنا الإهلاك بحيث لا يرى أثره ؛ قال في الصحاح : الكفر بالفتح : التغطية ، وكفرت الشي‌ء كفراً : إذا سترته ». راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 807 ( كفر ).

(10) في « جد » : « فليس ».

(11) في الوافي : « لجعفر بن محمّد ».

(12) في « ى ، بث ، جد » : « ذاك ».

(13) في التهذيب : « للطلب ».

(14) في الوافي : « أن يطلبه ».

الصفحة 415 من 750