هذَا (1) مَا تَقُولُ فِي الصَّدَقَةِ؟ ».
فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْآيَةَ : ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها ) (2) إِلى آخِرِ الْآيَةِ (3)
قَالَ : « نَعَمْ ، فَكَيْفَ تَقْسِمُهَا؟ ».
قَالَ : أَقْسِمُهَا عَلى ثَمَانِيَةِ أَجْزَاءٍ ، فَأُعْطِي كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الثَّمَانِيَةِ جُزْءاً.
قَالَ : « وَإِنْ كَانَ صِنْفٌ مِنْهُمْ عَشَرَةَ آلَافٍ ، وَصِنْفٌ مِنْهُمْ (4) رَجُلاً وَاحِداً أَوْ رَجُلَيْنِ (5) أَوْ ثَلَاثَةً ، جَعَلْتَ لِهذَا الْوَاحِدِ مِثْلَ (6) مَا جَعَلْتَ لِلْعَشَرَةِ آلَافٍ؟ ».
قَالَ : نَعَمْ.
قَالَ : « وَتَجْمَعُ صَدَقَاتِ أَهْلِ الْحَضَرِ وَأَهْلِ الْبَوَادِي ، فَتَجْعَلُهُمْ (7) فِيهَا سَوَاءً؟ ».
قَالَ : نَعَمْ.
قَالَ : « فَقَدْ خَالَفْتَ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم فِي كُلِّ مَا قُلْتَ فِي سِيرَتِهِ ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم يَقْسِمُ صَدَقَةَ أَهْلِ (8) الْبَوَادِي فِي أَهْلِ الْبَوَادِي ، وَصَدَقَةَ أَهْلِ الْحَضَرِ فِي أَهْلِ الْحَضَرِ ، وَلَا
__________________
(1) في حاشية « جت » والتهذيب ، ج 6 : « دع هذا » بدل « ومع هذا ».
(2) في « بث » : +( وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ).
(3) التوبة (9) : 60. وتتمّة الآية هكذا : ( وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ). قال ابن إدريس رحمه الله في السرائر ، ج 1 ، ص 456 : « فأمّا الفقير فهو الذي لا شيء معه ، وأمّا المسكين فهو الذي له بلغة من العيش لا يكفيه طول سنته. وقال بعض أصحابنا عكس ذلك ». وقال : « وأمّا العاملون عليها فهم الذين يسعون في جباية الصدقات ، وأمّا المؤلّفة قلوبهم فهم الذين يتألّفون يستمالون إلى الجهاد إلى أن قال : وفي الرقاب وهم العبيد عندنا والمكاتبون بغير خلاف ، ويعتبر فيهم الإيمان والعدالة. والغارمون ، وهم الذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا فساد. وفي سبيل الله ، وهو كلّ ما يصرف في الطريق التي يتوصّل بها إلى رضا الله وثوابه ، ويدخل في ذلك الجهاد وغيره من جميع أبواب البرّ للقرب إلى الله تعالى ». ثمّ قال : « وابن السبيل ، وهو المنقطع به إلى قوله : ويكون محتاجاً في الحال ، وإن كان له يسار في بلده وموطنه ». وراجع أيضاً : المبسوط ، ج 1 ، ص 246 ؛ شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 123 ؛ زبدة البيان ، ص 187.
(4) في « بث ، بح ، بف ، جت » والتهذيب : « منهم ».
(5) في « جت » : « اثنين ».
(6) في « بس ، جت ، جد ، جن » : « مثل ».
(7) في الوافي : « وتجعلهم ».
(8) في « بث ، بف » : « أهل ».




