أَنَّ رَجُلاً يُعْطِي السَّيْفَ وَالْفَرَسَ فِي سَبِيلِ اللهِ (1) ، فَأَتَاهُ ، فَأَخَذَهُمَا (2) مِنْهُ وَهُوَ جَاهِلٌ بِوَجْهِ السَّبِيلِ (3) ، ثُمَّ لَقِيَهُ أَصْحَابُهُ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ السَّبِيلَ مَعَ هؤُلَاءِ لَايَجُوزُ ، وَأَمَرُوهُ بِرَدِّهِمَا؟
فَقَالَ (4) : « فَلْيَفْعَلْ ».
قَالَ : قَدْ طَلَبَ الرَّجُلَ ، فَلَمْ يَجِدْهُ ، وَقِيلَ لَهُ : قَدْ شَخَصَ (5) الرَّجُلُ (6)؟
قَالَ (7) : « فَلْيُرَابِطْ وَلَا يُقَاتِلْ (8) ».
قَالَ : فَفِي مِثْلِ قَزْوِينَ وَالدَّيْلَمِ وَعَسْقَلَانَ (9) وَمَا أَشْبَهَ هذِهِ الثُّغُورَ؟
فَقَالَ : « نَعَمْ ».
فَقَالَ لَهُ : يُجَاهِدُ (10)؟
__________________
(1) في « بث ، بف » والوافي : « في السبيل ».
(2) في الوافي : « وأخذهما ».
(3) في التهذيب والعلل : « وهو جاهل بوجه السبيل ».
(4) في « جن » : « فيقال ».
(5) « شَخَص » أي ذهب. يقال : شَخَصَ من بلد إلى بلد شخوصاً ، أي ذهب ، والشخوص : السير من بلد إلى بلد. راجع : لسان العرب ، ج 7 ، ص 46 ( شخص ).
(6) في « جن » : « الرجل ».
(7) في « جت » : « فقال ». وفي « جن » : « وقال ».
(8) قال العلاّمة الشعراني في هامش الوافي : « وصرّح العلاّمة رحمه الله بجواز المرابطة حال الغيبة ، وهو الصحيح ، فما ورد من المنع عنها يحمل على نفي الوجوب ، أو نفي تأكّد الاستحباب ، أو ما إذا خاف أن يترتّب على إعماله قتل من لا يحلّ قتله ، كما يدلّ عليه بعض الأحاديث الآتية ، ويجيء إن شاء الله باب في فضل الرباط ».
(9) قال البكري : « عسقلان ، بفتح أوّله وإسكان ثانيه : بلد معروف ، واشتقاقه من العساقيل ، وهو من السراب ، أو من العسقيل ، وهو الحجارة الضخمة ». وقال الحموي : « عسقلان ، بفتح أوّله ، وسكون ثانيه ثمّ قاف ، وآخره نون ، وهي مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر ، بين غزّة وبيت جبرين ، ويقال لها : عروس الشام ، وكذلك يقال لدمشق أيضاً إلى أن قال : وعسقلان أيضاً قرية من قرى بلخ ، أو محلّة من محالّها ، منها عيسى بن أحمد بن عيسى بن وردان أبو يحيى العسقلاني ». معجم البلدان ، ج 4 ، ص 122. معجم ما استعجم ، ج 3 ، ص 943.
(10) في الوافي : « أن يجاهد ». وفي المرآة : « أي يبتدئ بالجهاد من غير أن يهجموا عليهم ».




