مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 379 من 750

أَشْهُرٍ (1) فَإِنْ فاؤُ (2) فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) أَيْ رَجَعُوا ، ثُمَّ قَالَ : ( وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (3) وَقَالَ : ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِي‌ءَ (4) إِلى أَمْرِ اللهِ ) أَيْ تَرْجِعَ ( فَإِنْ فاءَتْ ) أَيْ رَجَعَتْ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) (5) يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( تَفِي‌ءَ ) تَرْجِعَ.

فَذلِكَ (6) الدَّلِيلُ عَلى أَنَّ الْفَيْ‌ءَ كُلُّ رَاجِعٍ إِلى مَكَانٍ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ ، وَيُقَالُ لِلشَّمْسِ إِذَا زَالَتْ : قَدْ فَاءَتِ الشَّمْسُ حِينَ (7) يَفِي‌ءُ (8) الْفَيْ‌ءُ (9) عِنْدَ رُجُوعِ الشَّمْسِ إِلى زَوَالِهَا ، وَكَذلِكَ مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكُفَّارِ ، فَإِنَّمَا هِيَ حُقُوقُ الْمُؤْمِنِينَ رَجَعَتْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ ظُلْمِ الْكُفَّارِ إِيَّاهُمْ ، فَذلِكَ قَوْلُهُ : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) (10) مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ ، وَإِنَّمَا أُذِنَ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا ، وَذلِكَ أَنَّهُ لَايَكُونُ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْقِتَالِ حَتّى يَكُونَ مَظْلُوماً ، وَلَا يَكُونُ‌ مَظْلُوماً حَتّى يَكُونَ مُؤْمِناً ، وَلَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتّى يَكُونَ قَائِماً بِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ الَّتِي اشْتَرَطَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ ، فَإِذَا تَكَامَلَتْ فِيهِ شَرَائِطُ اللهِ‌

__________________

زبدة البيان ، ص 611 : « تربّص مبتدأ ، وللذين خبره ، والمعنى : للمؤلي حقّ التربّص والتلبّث والمهلة في هذه المدّة ». وراجع أيضاً : المفردات للراغب ، ص 338 ( ربص ) ؛ التبيان ، ج 2 ، ص 232 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 95.

(1) في « ى ، بح ، جد ، جن » : ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ).

(2) الفي‌ء : الرجوع ، و « فَأْوُوا » ، أي رجعوا. راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 126 ( فاء ).

(3) البقرة (2) : 226 و 227.

(4) قال البيضاوي في تفسيره ، ج 5 ، ص 216 : « [ أي ] ترجع إلى حكمه ، أو ما أمر به. وإنّما اطلق الفي‌ء على الظلّ‌لرجوعه بعد نسخ الشمس ، والغنيمة لرجوعها من الكفّار إلى المسلمين ».

(5) الحجرات (49) : 9.

(6) في التهذيب : « فدلّ ».

(7) في هامش المطبوع عن بعض نسخ التهذيب : « حتّى ».

(8) في « ى ، بح » : « تفي‌ء ». وفي « جن » بالتاء والياء معاً.

(9) في الوافي : + « وذلك ».

(10) الحجّ (22) : 39.

الصفحة 379 من 750