جَمِيعِ الْأُمَّةِ ، وَلَوْ تَرَكُوا الْجِهَادَ لَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ ، وَهذَا هُوَ مِنْ عَذَابِ الْأُمَّةِ ، وَهُوَ سُنَّةٌ عَلَى الْإِمَامِ وَحْدَهُ (1) أَنْ يَأْتِيَ الْعَدُوَّ مَعَ الْأُمَّةِ فَيُجَاهِدَهُمْ.
وَأَمَّا الْجِهَادُ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ ، فَكُلُّ سُنَّةٍ أَقَامَهَا الرَّجُلُ ، وَجَاهَدَ فِي إِقَامَتِهَا وَبُلُوغِهَا وَإِحْيَائِهَا ، فَالْعَمَلُ وَالسَّعْيُ فِيهَا مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ ؛ لِأَنَّهَا إِحْيَاءُ سُنَّةٍ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم : مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً ، فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ (2) مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ (3) مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ ». (4)
__________________
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) [ العنكبوت (29) : 69 ] إلى غير ذلك. وكذا جهاد العدوّ القريب الذي يخاف ضرره ، قال الله سبحانه : ( قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفّارِ ) [ التوبه (9) : 123 ] وكذا كلّ جهاد مع العدوّ ، قال الله تعالى : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) [ التوبه (9) : 5 ] إلى غير ذلك من الآيات ، وهذا هو الفرض الذي لا تقام السنّة إلاّ به ».
(1) في الوافي : « الجهاد الذي هو سنّة على الإمام هو أن يأتي العدوّ بعد تجهيز الجيش ، حيث كان يؤمن ضرر العدوّ ، ولم يتعيّن على الناس جهاده قبل أن يأمرهم الإمام به ، فإذا أمرهم به صار فرضاً عليهم ، وصار من جملة ما فرض الله عليهم ، فهذا هو السنّة التي إنّما يقام بالفرض ، وأمّا الجهاد الرابع الذي هو سنّة فهو مع الناس في إحياء كلّ سنّة بعد اندراسها واجبة كانت أو مستحبّة ؛ فإنّ السعي في ذلك جهاد مع من أنكرها ».
وفي المرآة : « فذكر الإمام عليه السّلام على المثال ، ويحتمل أن يكون الغرض بيان أنّه لا يتوهّم معاقبة الإمام عند ترك الجهاد مع عدم الأعوان » إلى قوله : « ويحتمل أن يكون الغرض بيان الفرق بين جهاد النبيّ وجهاد الإمام بأن يكون المراد بالأوّل مجاهدة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ؛ حيث كان الخطاب في الآية متوجّهاً إليه ؛ فإنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم كان مكلّفاً بالجهاد وإن لم يعاونه أحد ، كما ورد في ذلك أخبار كثيرة في تأويل قوله تعالى : ( لا تُكَلَّفُ إِلاّ نَفْسَكَ ) ، وأمّا جهاد الإمام عليه السّلام فهو مشروط باجتماع الامّة عليه ومعاونتهم له ، فهو سنّة مشروط بما فرض على الامّة من معاونته والاجتماع عليه ، فلا إثم عليه لو تركوا ذلك ، وفي التهذيب هكذا : وهو سنّة عليه وحده أن يأتي العدوّ ، فيكون المراد كلّ شخص ، ويؤيّد المعنى الأوّل ، ولا يخفى أنّه على الوجه الثاني الذي اخترناه لا يحتاج إلى تخصيص القسم الثاني بما إذا صار واجباً عينيّاً ، بل يدخل فيه كلّ جهاد واجب ».
ثمّ قال : « ويحتمل الحديث وجهاً آخر بأن يكون المراد بالثاني مجاهدة العدوّ الذي لا يؤمن ضرره ؛ فإنّه واجب على الإمام ، وبالثالث جهاد العدوّ الذي لا يخاف منه ضرر ؛ فإنّه لا يجب على الإمام ، بل هو سنّة عليه ، لكن إذا اختاره أمر به يصير واجباً على الامّة لوجوب طاعته ».
(2) في المحاسن والأمالي للمفيد : « سنّة عدل ، فاتّبع ، كان له مثل أجر » بدل « سنّة حسنة ، فله أجرها وأجر ».
(3) في « ى ، بث » وحاشية « بح ، جت » والوافي : « أن ينتقص ».
(4) التهذيب ، ج 6 ، ص 124 ، ح 217 ، بسنده عن عليّ بن محمّد القاساني ، عن القاسم بن محمّد ، عن




