8206 / 7. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْكَلْبِيِّ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : « إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ رَسُولَهُ بِالْإِسْلَامِ إِلَى النَّاسِ عَشْرَ سِنِينَ ، فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا حَتّى أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ ، فَالْخَيْرُ فِي السَّيْفِ (1) وَتَحْتَ السَّيْفِ ،
__________________
في نحو ثلاثين رجلاً ، وحمل الأموال وانصرف. انتهى.
أقول : هذا معاوية بن أبي سفيان طليق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، الذي اتّخذه الجهلاء بل الأشقياء إمامهم ، وأوجبوا طاعته ، وأشادوا بذكره ، واعتقدوا علوّ كعبه في الإسلام ، واستدلّوا بمفتعلة « أصحابي كنجوم السماء ، بأيّهم اقتديتم اهتديتم » وأمثالها ممّا رواه الكذّابون على الله ورسوله أمثال أبي هريرة الذي هو في طليعة الوضّاعين واللاعنين عليّاً عليه السّلام.
وقس على كلامه هذا ما قاله أمير المؤمنين عليه السّلام يوم البصرة بعد سقوط الجمل وانهزام الناس حيث قال : « أيّها الناس ، لا تتبعوا مدبراً ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تدخلوا داراً ، ولا تأخذوا سلاحاً ولا ثياباً ولا متاعاً ، ومن ألقى السلاح فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن » إلخ. وكلامه عليه السّلام يوم صفّين حيث قال : « لاتمثّلوا بقتيل ، وإذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا ستراً ، ولا تدخلوا داراً ، ولا تأخذوا شيئاً من أموالهم إلاّما وجدتم في عسكرهم ، ولا تهيّجوا امرأة بأذى ، وإن شتمن أعراضكم ، وسببن امراءكم وصلحاءكم ؛ فإنّهنّ ضعاف القوى والأنفس والعقول » إلى آخر كلامه صلوات الله عليه.
فليت شعري بماذا أحلّ ابن أبي سفيان دماء المسلمين ، وبماذا يحلّ إيذاءهم ، وبماذا يجوز شنّ الغارة عليهم وهم أبرياء ، وكيف يجوز له قتلهم ، وتخريب ديارهم ، ونهب أموالهم بغير إثم اكتسبوه ، أو فساد أظهروه ، أو سيّئة اجترحوها ، فليس هو إلاّلإبراز ما في كمونه من الخباثة الموروثة ، وهو ابن آكلة الأكباد ، وفرع الشجرة الملعونة في القرآن ، وقد قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ). وقال سبحانه : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ) ». راجع : الكافي ، ح 8263 ؛ الغارات ، ج 2 ، ص 320 ؛ الفصول المختارة ، ص 146 ؛ وقعة صفّين ، ص 203 ؛ البحار ، ج 34 ، ص 52 65 ؛ وج 101 ، ص 27 ، ح 34 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 85 88 ؛ تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 103 ؛ البداية والنهاية ، ج 7 ، ص 354.
(11) التهذيب ، ج 6 ، ص 123 ، ح 216 ، معلّقاً عن أحمد بن محمّد بن سعيد ، إلى قوله : « وسيم الخسف ومنع النصف » مع زيادة في آخره. وفي الغارات ، ج 2 ، ص 325 ؛ ومعاني الأخبار ، ص 309 ، ح 1 ، بسند آخر عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، مع اختلاف يسير وزيادة في أوّله. نهج البلاغة ، ص 69 ، الخطبة 27. وراجع : الإرشاد ، ص 279 الوافي ، ج 15 ، ص 46 ، ح 14686 ؛ الوسائل ، ج 15 ، ص 14 ، ح 19913 ، إلى قوله : « وسيم الخسف ومنع النصف ».
(1) في « بح » : « بالسيف ».




