مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 359 من 750

مَلَأْتُمْ قَلْبِي قَيْحاً (1) ، وَشَحَنْتُمْ (2) صَدْرِي غَيْظاً ، وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ (3) التَّهْمَامِ (4) أَنْفَاساً (5) ، وَأَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ وَالْخِذْلَانِ ، حَتّى لَقَدْ قَالَتْ قُرَيْشٌ : إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ ، وَلكِنْ لَاعِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ (6) ، لِلّهِ أَبُوهُمْ (7) وَهَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً (8) ، وَأَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي؟ لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَمَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ ، وَهَا أَنَا قَدْ ذَرَّفْتُ (9) عَلَى السِّتِّينَ ، وَلكِنْ لَارَأْيَ لِمَنْ لَايُطَاعُ (10) ». (11) ‌

__________________

(1) في المرآة : « القيح ، ما يكون في القرحة من صديدها ما لم يخالطه دم ، أي قرحتم قلبي حتّى امتلأت من القيح‌الغيظ ، وهو كناية عن شدّة التألّم ». وراجع : المصباح المنير ، ص 521 ( قيح ).

(2) « شحنتم » أي ملأتم. الصحاح ، ج 5 ، ص 2143 ( شحن ).

(3) النُغَب ، جمع النغبة بالضمّ وبالفتح : الجرعة. راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 226 ؛ لسان العرب ، ج 1 ، ص 765 ( نغب ).

(4) في المرآة : « التهمام : الهمّ ، ويفيد هذا الوزن المبالغة في مصدر الثلاثي كالتلعاب والترداد ».

(5) في المرآة : « وأنفاساً ، أي جرعة بعد جرعة ، وهي جمع نَفَس بالتحريك وهو الجرعة ». وراجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 984 ؛ لسان العرب ، ج 6 ، ص 236 ( نفس ).

(6) في « بس » : « بالحروب ».

(7) « لله أبوك » ، يستعملها العرب عند المدح والتعجّب ، أي ما أحسن أبوك حيث أتى بمثلك. راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 23 ؛ لسان العرب ، ج 14 ، ص 12 ( أبو ).

(8) المِراس : الممارسة ، والمعالجة. ورجل مَرَس : شديد العلاج. الصحاح ، ج 3 ، ص 977 ( مرس ).

(9) « ذرّفتُ » : زِدتُ. النهاية ، ج 2 ، ص 159 ( ذرف ).

(10) في الوافي : « قوله : لا رأي لمن لا يطاع ، مَثَل ، قيل : هو أوّل من سمع منه عليه السّلام ».

في هامش الكافي المطبوع : « قضيّة سفيان بن عوف وبعث معاوية إيّاه لغارة الأنبار معروفة في كتب التأريخ ، ذكروها في حوادث سنة تسع وثلاثين ، ونقل ابن أبي الحديد عن كتاب الغارات أنّ معاوية دعا سفيان بن عوف وقال له : إنّي باعثك في جيش كثيف ذي أداة وجلادة ، فالزم جانب الفرات حتّى تمرّ بهيت ، فتقطعها ، فإن وجدت بها جنداً فاغز عليها ، وإلاّ فامض حتّى تغير على الأنبار ، فإن لم تجدبها جنداً فامض حتّى توغّل المدائن ، ثمّ أقبل إليّ ، واتّق أن تقرب الكوفة ، واعلم أنّك إن أغرت على أهل الأنبار فكأنّك قد أغرت على الكوفة ؛ فإنّ هذه الغارات ترعب قلوب أهل العراق ، ويفرّح كلّ من له فينا هوى منهم ، ويدعو إلينا كلّ من خاف الدوائر ، فاقتل من لقيت ممّن ليس على مثل رأيك ، وأخرب كلّ ما مررت به من القرى ، وانتهب الأموال ؛ فإنّه شبيهة بالقتل ، وهو أوجع للقلب. فخرج سفيان ومضى على شاطئ الفرات ، وقتل عامل عليّ عليه السّلام

الصفحة 359 من 750