إِلاَّ بِالِاسْتِرْجَاعِ وَالِاسْتِرْحَامِ (1) ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ (2) مَا نَالَ رَجُلاً مِنْهُمْ كَلْمٌ (3) ، وَلَا أُرِيقَ لَهُ (4) دَمٌ ، فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ هذَا أَسَفاً (5) مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً ، بَلْ كَانَ عِنْدِي بِهِ جَدِيراً.
فَيَا عَجَباً عَجَباً ، وَاللهِ يَمِيثُ (6) الْقَلْبَ ، وَيَجْلِبُ الْهَمَّ مِنِ اجْتِمَاعِ هؤُلَاءِ (7) عَلى بَاطِلِهِمْ ، وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ ، فَقُبْحاً (8) لَكُمْ وَتَرَحاً (9) حِينَ صِرْتُمْ غَرَضاً (10) يُرْمى (11) ، يُغَارُ عَلَيْكُمْ وَلَا تُغِيرُونَ ، وَتُغْزَوْنَ (12) وَلَا تَغْزُونَ ، وَيُعْصَى اللهُ وَتَرْضَوْنَ ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ
__________________
(1) في الوافي : « الاسترجاع : ترديد الصوت في البكاء. والاسترحام : مناشدة الرحم. كذا قيل ، ويحتمل أن يكونالمراد بالاسترجاع قول : ( إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) [ البقرة (2) : 156 ] وبالاسترحام طلب الرحمة ». وحاصل المعنى عجزها عن الامتناع ، كما في المرآة ، وراجع أيضاً : لسان العرب ، ج 8 ، ص 117 ( رجع ) ؛ وج 12 ، ص 230 ( رحم ).
(2) في الوافي : « وافرين : غانمين ». وفي المرآة : « قوله عليه السّلام : وافرين ، أي تامّين ، أي لم ينل أحداً منهم نقص ».
(3) الكَلْم ، بالفتح ، ثمّ السكون : الجُرح. والجمع : كُلُوم وكِلام. لسان العرب ، ج 12 ، ص 524 ( كلم ).
(4) في « جت » ونهج البلاغة : « لهم ». وراق الماء يريق ريقاً : انصبّ ، ثمّ يتعدّى بالهمزة فيقال : أراق الماء يريقهإراقة ، أي صبّه. راجع : المصباح المنير ، ص 248 ( ريق ).
(5) الأسف : المبالغة والشدّة في الحزن والغضب. راجع : لسان العرب ، ج 9 ، ص 5 ( أسف ).
(6) في « بث ، بس ، جت ، جن » والمرآة : « يميت ». و « يميث » أي يُذيب ، أو يذوب ، كما ترجمه به العلاّمة الفيضفي الوافي ، فعليه كلمة « القلب » مرفوعة. راجع : لسان العرب ، ج 2 ، ص 192 ؛ المصباح المنير ، ص 584 ( موث ». وفي المرآة : « يميت ، صفة للمصدر ، والقسم معترض بين الصفة والموصوف ».
(7) في « بف » ونهج البلاغة : + « القوم ».
(8) في المرآة : « القبح : الإبعاد ؛ يقال : قبحه الله ، أي نحّاه عن الخير ، فهو من المقبوحين ». وراجع : القاموسالمحيط ، ج 1 ، ص 353 ( قبح ).
(9) « التَرَح » : ضدّ الفرح ، وهو الهلاك والانقطاع أيضاً. النهاية ، ج 1 ، ص 186 ( ترح ).
(10) الغرض : الهدف الذي يرمى فيه. الصحاح ، ج 3 ، ص 1093 ( غرض ). وتتمّة الكلام ، أي من قوله عليه السّلام : « يغار عليكم » إلى « ترضون » بيان للغرض ، والمعنى أنّه يغار عليكم بقتل النفس ونهب الأموال وتخريب الديار وأنتم ترضون بذلك ؛ إذ لولا رضاكم لما تمكّن العدوّ منكم ولما هجم عليكم. راجع : مرآة العقول ، ج 18 ، ص 327.
(11) في « بث » : « يرمى ».
(12) في « بث » : « وتغزون ».




