وَارْحَمْ تِلْكَ الْخُدُودَ الَّتِي تَقَلَّبَتْ عَلى حُفْرَةِ (1) أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، وَارْحَمْ (2) تِلْكَ الْأَعْيُنَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُهَا رَحْمَةً لَنَا ، وَارْحَمْ تِلْكَ الْقُلُوبَ الَّتِي جَزِعَتْ وَاحْتَرَقَتْ لَنَا ، وَارْحَمِ (3) الصَّرْخَةَ الَّتِي كَانَتْ لَنَا ، اللهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ تِلْكَ الْأَنْفُسَ وَتِلْكَ الْأَبْدَانَ حَتّى نُوَافِيَهُمْ (4) عَلَى (5) الْحَوْضِ يَوْمَ الْعَطَشِ » فَمَا زَالَ وَهُوَ سَاجِدٌ يَدْعُو بِهذَا الدُّعَاءِ.
فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، لَوْ أَنَّ هذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْكَ ، كَانَ لِمَنْ لَايَعْرِفُ اللهَ ، لَظَنَنْتُ أَنَّ النَّارَ لَاتَطْعَمُ مِنْهُ شَيْئاً ، وَاللهِ لَقَدْ تَمَنَّيْتُ أَنْ (6) كُنْتُ زُرْتُهُ وَلَمْ أَحُجَّ.
فَقَالَ لِي : « مَا أَقْرَبَكَ مِنْهُ! فَمَا الَّذِي يَمْنَعُكَ مِنْ إِتْيَانِهِ (7)؟ » ثُمَّ قَالَ : « يَا مُعَاوِيَةُ ، لِمَ تَدَعُ ذلِكَ؟ ».
قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ (8) ، لَمْ أَدْرِ أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ هَذَا كُلَّهُ.
قَالَ : « يَا مُعَاوِيَةُ (9) ، مَنْ يَدْعُو لِزُوَّارِهِ فِي السَّمَاءِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْعُو لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ». (10)
233 بَابُ فَضْلِ زِيَارَةِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسى عليه السّلام
8177 / 1. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ
__________________
(1) في « بف » وكامل الزيارات والثواب : « قبر ». وفي « جن » وحاشية « بث » : « حضرة ».
(2) في « جد » : « فارحم ».
(3) في « بث » والوافي : + « تلك ».
(4) في « ى ، بح ، بس ، بف ، جن » : « توافيهم ». وفي كامل الزيارات : « توفّيهم ». وفي ثواب الأعمال : « ترويهم ».
(5) في ثواب الأعمال : « من ».
(6) في الوسائل وكامل الزيارات والثواب : « أنّي ».
(7) في الوسائل وكامل الزيارات والثواب : « زيارته ».
(8) في الوسائل : « جعلت فداك ».
(9) في الوافي : + « إنّ ».
(10) كامل الزيارات ، ص 116 ، الباب 40 ، ح 2 ، بسنده عن موسى بن عمر ، عن حسّان البصري ، عن معاوية بن وهب ، وبسند آخر أيضاً عن معاوية بن وهب. ثواب الأعمال ، ص 120 ، ح 44 ، بسنده عن معاوية بن وهب ، وفيهما مع اختلاف يسير وزيادة في آخره الوافي ، ج 14 ، ص 1464 ، ح 14533 ؛ الوسائل ، ج 14 ، ص 411 ، ح 19482.




