زِيَادٌ ، فَقَالَ (1) : يَا أَبَا (2) عَبْدِ اللهِ ، مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ : حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم مِنَ الْمَدِينَةِ (3) مَا (4) بَيْنَ لَابَتَيْهَا (5) قَالَ : وَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا؟ قُلْتُ : مَا أَحَاطَتْ بِهِ الْحِرَارُ (6) ، قَالَ : وَمَا حَرَّمَ (7) مِنَ الشَّجَرِ؟ قُلْتُ : مِنْ عَيْرٍ (8) إِلى وُعَيْرٍ ».
قَالَ صَفْوَانُ : قَالَ ابْنُ مُسْكَانَ : قَالَ الْحَسَنُ : فَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ (9) وَأَنَا جَالِسٌ ، فَقَالَ لَهُ : وَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا؟
__________________
مجهول ، ولم يكن على عهده صلّى الله عليه وآله وسلّم ميل وعلامة على الطرق يعرف بها المسافات ، وإنّما حدث الأميال والأنصاب بعد ذلك على عهد بني اميّة وبني العبّاس ، والبريد لا يمكن أن يعرف إلاّبالمساحة ونصب الأعلام ، فلا يمكن أن يعلّق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الحكم عليه ، وإنّما علّق الحكم على امور ثابتة لا تتغيّر كالجبال والحرار ، وقد مرّ أنّ بني اميّة تبعوا في ذلك حكمه صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فمسحوا ما بين عير وعيرة ، وقسّموا المسافة بينهما على اثني عشر قسماً كلّ واحد ميل ، ووجدوا كلّ ميل ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع ، فلمّا صار الأمر إلى بني العبّاس وهم من بني هاشم غيّروا كلّ شيء من آثار بني اميّة إلاّهذه الأميال ؛ لأنّ أصل هذا العمل كان بهداية أهل البيت عليهم السّلام وتعليمهم ، فكان أثراً هاشميّاً لا امويّاً ».
(1) في « بف » وحاشية « بث » : « وقال ».
(2) في « بث » : « أبا ».
(3) في التهذيب والمعاني : + « من الصيد ».
(4) في « ى » : « بما » بدل « من المدينة ما ». وفي « جد » : « بما » بدل « ما ».
(5) اللابَةُ : الحَرَّة. والجمع : لابات. ولابتا المدينة : حرّتان عظيمتان يكشفانها. راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 745 ؛ مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 168 ( لوب ).
(6) « الحِرارُ » ، جمع الحَرَّةُ : أرض ذات حجارة سود نَخِرات كأنّها احرقت بالنار. لسان العرب ، ج 4 ، ص 179 ( حرر ).
(7) في المعاني : + « رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ».
(8) في « جد » : « وعير ». وفي الوافي والوسائل والتهذيب : « عاير ». وقال السيّد العاملي رحمه الله في مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 274 : « ذكر جمع من الأصحاب أنّ عاير ووُعَير جبلان يكتنفان المدينة من المشرق والمغرب. ووُعير ، ضبطها الشهيد في الدروس بفتح الواو ، وذكر المحقّق الشيخ عليّ رحمه الله أنّه وجدها في مواضع معتمدة بضمّ الواو وفتح العين المهملة. والحرّتان : موضعان ادخل منهما نحو المدينة ، وهما حرّة ليلى وحرّة واقم ، بكسر القاف ». وراجع : الدروس الشرعيّة ، ص 157.
(9) في الوسائل : « رجل ».




