آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ [ ... ] وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ) (1) : مَا الَّذِي أَحَلَّ اللهُ مِنْ ذلِكَ؟ وَمَا الَّذِي حَرَّمَ؟ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِيهِ (2) شَيْءٌ ، فَدَخَلْتُ عَلى أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام وَأَنَا حَاجٌّ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ.
فَقَالَ : « إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَلَّ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِمِنًى الضَّأْنَ وَالْمَعْزَ الْأَهْلِيَّةَ ، وَحَرَّمَ أَنْ يُضَحّى بِالْجَبَلِيَّةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ) فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى أَحَلَّ فِي الْأُضْحِيَّةِ الْإِبِلَ الْعِرَابَ (3) ، وَحَرَّمَ فِيهَا (4) الْبَخَاتِيَّ (5) ، وَأَحَلَّ
__________________
وفي مرآة العقول ، ج 18 ، ص 167 : « قوله تعالى : ( مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ) قال الطبرسي رحمه الله : ثمّ فسّر سبحانه الحمولة أو الفرش فقال : ( ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ) أي أنشأ ثمانية أزواج ، من الضأن اثنين ، وكلّ واحد من الانثى والذكر سمّي زوجاً ، فالذكر زوج الانثى والانثى زوج الذكر ومعناه : ثمانية أصناف. وقيل : المراد بالاثنتين الوحشيّ والأهليّ ، وهو المرويّ عن أبي عبدالله عليه السّلام. انتهى.
أقول : على الأوّل المراد بالذكرين والاثنتين ذكر الضأن والمعز وانثاهما ، وعلى الرواية ذكر الأهليّ والوحشيّ من كلّ من الضأن والمعز ، فأمّا ما ذكره عليه السّلام من تحريم الاضحيّة بالوحشيّ إمّا كلام استطراديّ ويكون المقصود في تفسير الآية تفسير الذكرين فقط ، أو يكون داخلاً في التفسير ، فالغرض بيان عجزهم عن معرفة أحكام الله تعالي ومواقع التحريم والتحليل ، فالمعنى : بيّنوا أيّ شيء يحرم من هذين الصنفين في الاضحيّة؟ أيحرم الذكران ، أم الانثيان ، أم تفصيل آخر لاتعرفونه؟ وأما تحريم البخاتيّ فلم أر قائلاً به ، ولعلّه محمول على الكراهة ». وراجع : مجمع البيان ، ج 4 ، ص 181 ، ذيل الآية المذكورة.
(1) الأنعام (6) : 143 و 144.
(2) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل والبحار والفقيه وتفسير العيّاشي. وفي « بس » والمطبوع : « فيه ».
(3) قال الجوهري : « الإبل العِراب والخيل العِراب : خلاف البَخاتيّ والبرازين ». وقال ابن الأثير : « وفي حديثسطيح : يقود خيلاً عِراباً ، أي عربيّة منسوبة إلى العرب ؛ فرّقوا بين الخيل والناس ، فقالوا في الناس : عرب وأعراب ، وفي الخيل : عِراب ». راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 179 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 203 ( عرب ).
(4) في « بث » : « فيه ». وفي « جن » : « منها ».
(5) قال الجوهري : « البُخت من الإبل معرّب أيضاً ، وبعضهم يقول : هو عربيّ ... الواحد : بُخْتيّ ، والانثى : بُخْتيّة ، وجمعه : بَخاتِيّ غير مصروف ؛ لأنّه بزنة جمع الجمع ، ولك أن تخفّف الياء فتقول : بَخاتِي ».
وقال ابن الأثير : « البختيّة : الانثى من الجِمال البُخْتِ ، والذكر : بُخْتِيّ ، وهي جمال طوال الأعناق ، وتجمع على




