فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلُ ، أَتَاهُ فِي مَنَامِهِ بِعِدَّةٍ مِنْ رِجَالٍ وَصِبْيَانٍ ، فَقَالُوا لَهُ : نَحْنُ أَتْبَاعُ وَلَدِكَ ، وَنَحْنُ مِنْ سُكَّانِ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ ، السُّيُوفُ لَيْسَتْ لَكَ ، تَزَوَّجْ فِي مَخْزُومٍ تَقْوَ (1) ، وَاضْرِبْ بَعْدُ (2) فِي بُطُونِ الْعَرَبِ (3) ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ مَالٌ ، فَلَكَ حَسَبٌ ، فَادْفَعْ هذِهِ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ (4) سَيْفاً إِلى وَلَدِ الْمَخْزُومِيَّةِ ، وَلَايُبَانُ لَكَ أَكْثَرَ مِنْ هذَا ، وَسَيْفٌ لَكَ (5) مِنْهَا ، وَاحِدٌ سَيَقَعُ (6) مِنْ يَدِكَ ، فَلَا تَجِدُ (7) لَهُ أَثَراً إِلاَّ أَنْ يَسْتَجِنَّهُ (8) جَبَلُ كَذَا وَكَذَا ، فَيَكُونُ مِنْ أَشْرَاطِ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ.
فَانْتَبَهَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، وَانْطَلَقَ (9) وَالسُّيُوفُ (10) عَلى رَقَبَتِهِ ، فَأَتى (11) نَاحِيَةً مِنْ نَوَاحِي مَكَّةَ ، فَفَقَدَ (12) مِنْهَا سَيْفاً كَانَ أَرَقَّهَا (13) عِنْدَهُ ، فَيَظْهَرُ (14) مِنْ ثَمَّ (15)
__________________
(1) هكذا في « بخ » والوافي. وفي المطبوع والبحار : « تقوى ».
(2) في « بخ » : « بعد ».
(3) في الوافي : « كأنّ المراد : ثمّ أخطب بعد كرائم قبائل العرب أيّتها شئت ؛ يعني لا بدّ لك من التزويج في بني مخزوم ، وأمّا في سائر القبائل فالأمر إليك ، وذلك لوجود خاتم الأنبياء صلوات الله عليه وآله من المخزوميّة ، وهي امّ عبد الله والد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، واسمها فاطمة بنت عمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم ». وفي المرآة : « ... ويحتمل أن يكون المراد : جاهد بطون العرب وقاتلهم ، والأوّل أظهر ».
(4) في البحار : « عشرة ».
(5) في « بف » والوافي : « لك ».
(6) في البحار : « يقع ».
(7) في « جن » : « ولا تجد ».
(8) في « ظ ، جد » : « أن تسجّنه ». وفي « ى » والوافي : « أن تستجنّه ». وفي « بخ ، بس ، جن » : « أن تسجنه ». وفي المرآة عن بعض النسخ : « أن يسجنه ». والاستجنان في اللغة : الاستتار والاستطراب ، أي طلب الطرب واللهو. وفي الشروح : هو الستر والإخفاء ؛ يعني إلاّ أن يخفيه ويستره من قبل أن يقع في يدك. راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 2095 ؛ لسان العرب ، ج 13 ، ص 93 94 ( جنن ).
(9) في « بث ، بخ ، بس ، بف » : « فانطلق ».
(10) في « ى » : « السيوف » بدون الواو.
(11) في « بف » والوافي : « وأتى ».
(12) في « ى » : « تفقد ».
(13) في « بس » : « أدقّها ».
(14) في « ظ ، ى ، بث ، بخ ، بس ، جد ، جن » : « فنظر ».
(15) في الوافي : « ثمّة ». وفي المرآة : « قوله عليه السّلام : فيظهر من ثمّ ، أي يظهر في زمن القائم عليه السّلام من هذا الموضع الذي فقد فيه ، أو من الجبل الذي تقدّم ذكره ، ولعلّه كان كلّ سيف لمعصوم وكان بعددهم ، وسيف القائم عليه السّلام أخفاه الله في هذا المكان ؛ ليظهر له عند خروجه ».




