وَكَانَ يُعِينُهُ عَلَى الْحَفْرِ ، فَلَمَّا صَعُبَ ذلِكَ عَلَيْهِ ، تَقَدَّمَ إِلى بَابِ الْكَعْبَةِ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا (1) اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَنَذَرَ لَهُ إِنْ رَزَقَهُ (2) عَشْرَ (3) بَنِينَ أَنْ (4) يَنْحَرَ أَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ تَقَرُّباً إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَمَّا (5) حَفَرَ وَبَلَغَ الطَّوِيَّ (6) طَوِيَّ إِسْمَاعِيلَ ، وَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ عَلَى الْمَاءِ ، كَبَّرَ وَكَبَّرَتْ قُرَيْشٌ ، وَقَالُوا (7) : يَا أَبَا الْحَارِثِ ، هذِهِ (8) مَأْثُرَتُنَا ، وَلَنَا فِيهَا نَصِيبٌ ، قَالَ (9) لَهُمْ : لَمْ تُعِينُونِي عَلى حَفْرِهَا ، هِيَ لِي وَلِوُلْدِي إِلى آخِرِ الْأَبَدِ. (10)
6765 / 7. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيى ، عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ عليه السّلام يَقُولُ : « لَمَّا احْتَفَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ ، وَانْتَهى (11) إِلى قَعْرِهَا ، خَرَجَتْ عَلَيْهِ مِنْ إِحْدى (12) جَوَانِبِ الْبِئْرِ رَائِحَةٌ مُنْتِنَةٌ أَفْظَعَتْهُ (13) ، فَأَبى أَنْ يَنْثَنِيَ (14) ، وَخَرَجَ ابْنُهُ الْحَارِثُ عَنْهُ ، ثُمَّ حَفَرَ حَتّى أَمْعَنَ (15) ، فَوَجَدَ فِي قَعْرِهَا عَيْناً
__________________
(1) في « جن » : + « إلى ».
(2) في « ى ، بث ، بخ ، بس ، بف » والوافي : + « الله ».
(3) في « ى ، بث ، بخ ، بس ، بف ، جد » والوافي : « عشرة ».
(4) في « ى » : « أن ».
(5) في « ظ ، بث ، بس ، جد » : + « أن ».
(6) « الطويّ » : البئر المطويّة أي المبنيّة بالحجارة ، مذكّر ، فإن انّث فعلى المعنى ، كما يذكّر البئر على المعنى بإرادة القليب. والطويّ في الأصل صفة ، فعيل بمعنى مفعول ، فلذلك جمعوه على الأطواء ، كشريف وأشراف ، ويتيم وأيتام ، وإن كان انتقل إلى باب الاسميّة. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 146 ؛ لسان العرب ، ج 15 ، ص 19 ( طوا ).
(7) في البحار : « فقالوا ».
(8) في « بخ ، بف » : « هذا ».
(9) في « ى ، بخ ، بس ، بف ، جد » والوافي : « فقال ».
(10) الوافي ، ج 12 ، ص 73 ، ح 11520 ؛ البحار ، ج 15 ، ص 163 ، ح 95.
(11) في « بث ، بخ ، بف » والوافي : « فانتهى ».
(12) في البحار : « أحد ».
(13) في « ى » : « أفظعته ». وفي حاشية « ظ » : « أفزعته ». و « أفظعته » ، أي هالته ؛ يقال : أفظعني الأمر ، أي هالني وأوقعني في أمر شديد. وفي الوافي : « أفظعته ، أي اشتدّت شناعتها عليه ». راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1002 ، تاج العروس ، ج 5 ، ص 454 ( فظع ).
(14) في « ظ » : « أن يتثنّى ». وقوله : « أن ينثني » أي ينصرف ويرجع وينعطف للخروج ويترك الحفر. راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2296 ؛ لسان العرب ، ج 14 ، ص 115 ( ثنى ).
(15) « أمعن » أي بالغ ؛ يقال : أمعن الفرسُ إمعاناً ، إذا تباعد في عَدْوِهِ. ومنه قيل : أمعن في الطلب ، إذا بالغ في




