الْحِجَارَةَ وَطَمُّوهَا (1) ، وَعَمَّوْا أَثَرَهَا (2) ، فَلَمَّا غَلَبَ (3) قُصَيٌّ (4) عَلى خُزَاعَةَ ، لَمْ يَعْرِفُوا مَوْضِعَ زَمْزَمَ ، وَعَمِيَ عَلَيْهِمْ مَوْضِعُهَا (5) ، فَلَمَّا غَلَبَ (6) عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، وَكَانَ يُفْرَشُ لَهُ فِي فِنَاءِ الْكَعْبَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ يُفْرَشُ لِأَحَدٍ هُنَاكَ غَيْرَهُ ، فَبَيْنَمَا (7) هُوَ نَائِمٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ، فَرَأى فِي مَنَامِهِ أَتَاهُ آتٍ ، فَقَالَ لَهُ : احْفِرْ بَرَّةَ (8) ، قَالَ (9) : وَمَا بَرَّةُ (10)؟ ثُمَّ أَتَاهُ (11) فِي الْيَوْمِ الثَّانِي ، فَقَالَ (12) : احْفِرْ (13) طِيبَةَ (14) ، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، فَقَالَ : احْفِرِ الْمَصُونَةَ (15) ، قَالَ (16) : وَمَا الْمَصُونَةُ (17)؟ ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ ، فَقَالَ : احْفِرْ زَمْزَمَ ، لَاتُنْزَحْ (18) ،
__________________
(1) « طمّوها » أي دفنوها وسوّوها واستأصلوها وغطّوها ، يقال : طممت البئر وغيرها بالتراب طمّاً ، من باب قتل : ملأتها حتّى استوت مع الأرض. راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 1976 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 139 ( طمم ).
(2) « عَمّوْا أثرها » أي أخفوها ؛ من التعمية ، وهو الإخفاء والتلبيس ، وأن تعمّي على الأنسان شيئاً ، فتلبّسه عليه تلبيساً. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 304 ؛ لسان العرب ، ج 15 ، ص 100 ( عمم ).
(3) في « ظ ، بس » والبحار : « غلبت ».
(4) « قُصَيّ » مصغّراً : اسم رجل ، وقصيّ بن كلاب هو الذي أخرج خزاعة من الحرم وولي البيت وغلب عليه. راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2463 ؛ مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 342 ( قصا ).
(5) في « بخ ، بف » والوافي : « موضعه ».
(6) في « ظ » وحاشية « بث » والوافي : « بلغ ».
(7) في « ظ ، بس ، جد » والوافي : « فبينا ».
(8) « برّة » : اسم عَلَمٍ بمعنى البِرّ ، معرفة ، فلذلك لم يصرف ؛ لأنّه اجتمع فيه التعريف والتأنيت ، وسمّي البئر برّةلكثرة منافعها وسعة مائها. راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 117 ؛ لسان العرب ، ج 4 ، ص 52 ( بدر ).
(9) في « بث ، بخ ، بف » : « فقال ».
(10) في « جد » : « قال : وما برّة ».
(11) في « بخ ، بف » : + « آت ».
(12) في « بح » وحاشية « بث » : + « له ».
(13) في « بف » : + « حفر ».
(14) « طِيبَةُ » : اسم زمزم. القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 194 ( طيب ).
(15) في المرآة والبحار : « المضنونة ».
(16) في « بث ، بف » والوافي : « فقال ».
(17) في « جد » : « قال : وما المصونة ». وفي البحار : « وما المصونة ».
(18) في « ظ ، ى ، بخ ، جد » : « لا تبرح ». وفي « بح » : « ولا تنزح ».




