مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 691

الصَّفَا ، فَنَزَلَا ، وَقَامَ جَبْرَئِيلُ بَيْنَهُمَا (1) ، وَاسْتَقْبَلَ (2) الْبَيْتَ ، فَكَبَّرَ اللهَ وَكَبَّرَا (3) ، وَهَلَّلَ اللهَ وَهَلَّلَا ، وَحَمَّدَ اللهَ وَحَمَّدَا ، وَمَجَّدَ اللهَ وَمَجَّدَا ، وَأَثْنى عَلَيْهِ ، وَفَعَلَا (4) مِثْلَ ذلِكَ ، وَتَقَدَّمَ جَبْرَئِيلُ ، وَتَقَدَّمَا يُثْنِيَانِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيُمَجِّدَانِهِ حَتّى انْتَهى بِهِمَا إِلى مَوْضِعِ الْحَجَرِ ، فَاسْتَلَمَ جَبْرَئِيلُ (5) ، وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَسْتَلِمَا ، وَطَافَ (6) بِهِمَا أُسْبُوعاً.

ثُمَّ قَامَ بِهِمَا فِي مَوْضِعِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عليه السّلام ، فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيَا (7) ، ثُمَّ أَرَاهُمَا الْمَنَاسِكَ وَمَا يَعْمَلَانِ بِهِ ، فَلَمَّا قَضَيَا مَنَاسِكَهُمَا ، أَمَرَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ عليه السّلام بِالانْصِرَافِ ، وَأَقَامَ إِسْمَاعِيلُ وَحْدَهُ مَا مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرُ أُمِّهِ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ ، أَذِنَ اللهُ لِإِبْرَاهِيمَ عليه السّلام فِي الْحَجِّ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَحُجُّ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ رَدْماً (8) إِلاَّ أَنَّ قَوَاعِدَهُ مَعْرُوفَةٌ ، فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ (9) ، جَمَعَ إِسْمَاعِيلُ الْحِجَارَةَ ، وَطَرَحَهَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ.

فَلَمَّا أَذِنَ اللهُ لَهُ (10) فِي الْبِنَاءِ ، قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ عليه السّلام ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، قَدْ أَمَرَنَا اللهُ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ ، وَكَشَفَا (11) عَنْهَا ، فَإِذَا هُوَ حَجَرٌ وَاحِدٌ أَحْمَرُ ، فَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ : ضَعْ‌

__________________

(1) في « بث » : « فيهما ».

(2) في الوافي : « فاستقبلا ».

(3) في « ى » : « فكبّرا ».

(4) في الوافي : « ففعلا ».

(5) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل. وفي المطبوع : + « [ الحجر ] ». وفي الوافي : « فاستلم جبرئيل ؛ يعني موضع الحجر ؛ لما يأتي أنّ الحجر كان على أبي قبيس في ذلك الوقت ».

(6) في « ى » : « فطاف ».

(7) في الوافي : « فصلّيا ».

(8) الرَّدْم : ما يسقط من الجدار المتهدّم ، وكلّ ما لُفِقَ بعضه ببعض فقد رُدِم. وقال الطريحي : « كان ردماً ، أي كان لاحيطان له ، كأنّه من تردّم الثوب ، أي أخلق واسترقع فكأنّه متردّم ». راجع : لسان العرب ، ج 12 ، ص 236 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1466 ؛ مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 72 ( ردم ).

(9) « صدر الناس » أي انصرفوا ورجعوا ؛ من الصَّدَر ، وهو رجوع المسافر من مقصده. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 15 ؛ المصباح المنير ، ص 335 ( صدر ).

(10) في « جن » : « إليه ».

(11) في « بث ، بف » والوافي : « فكشفا ». وفي حاشية « بث ، بح » : « وكشفنا ».

الصفحة 50 من 691