مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 492 من 691

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السّلام عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً طَوَافَ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ سَعى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ ، ثُمَّ غَمَزَهُ بَطْنُهُ ، فَخَرَجَ ، فَقَضى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ غَشِيَ أَهْلَهُ؟

قَالَ (1) : « يَغْتَسِلُ ، ثُمَّ يَعُودُ ، فَيَطُوفُ (2) ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ ، وَيَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ ، وَلَاشَيْ‌ءَ عَلَيْهِ ».

قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ طَافَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْفَرِيضَةِ ، فَطَافَ (3) أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ ، ثُمَّ غَمَزَهُ بَطْنُهُ ، فَخَرَجَ ، فَقَضى حَاجَتَهُ ، فَغَشِيَ أَهْلَهُ؟

فَقَالَ : « أَفْسَدَ حَجَّهُ ، وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ ، وَيَغْتَسِلُ ، ثُمَّ (4) يَرْجِعُ ، فَيَطُوفُ أُسْبُوعاً ، ثُمَّ يَسْعى ، وَيَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ ».

قُلْتُ : كَيْفَ لَمْ تَجْعَلْ عَلَيْهِ حِينَ غَشِيَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ سَعْيِهِ كَمَا جَعَلْتَ عَلَيْهِ هَدْياً حِينَ غَشِيَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ طَوَافِهِ؟

قَالَ (5) : « إِنَّ الطَّوَافَ فَرِيضَةٌ ، وَفِيهِ صَلَاةٌ ، وَالسَّعْيَ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم » (6)

قُلْتُ : أَلَيْسَ اللهُ يَقُولُ : ( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ )‌

قَالَ : « بَلى ، وَلكِنْ قَدْ قَالَ فِيهِمَا (7) : ( وَمَنْ (8) تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ) (9) فَلَوْ كَانَ‌

__________________

(1) في « ى ، جد » : « فقال ».

(2) في الوسائل ، ح 17398 : « ويطوف ».

(3) في « ظ » : « فطاف ».

(4) في التهذيب : « يغتسل ثمّ ».

(5) في « بخ ، بف » والوافي : « فقال ».

(6) في المرآة : « قال الشيخ في التهذيب بعد إيراد هذا الخبر : المراد بهذا الخبر هو أنّه إذا كان قد قطع السعي على أنّه تامّ فطاف طواف النساء ؛ ثمّ ذكر فحينئذٍ لا تلزمه الكفّارة ، ومتى لم يكن طاف طواف النساء ؛ فإنّه تلزمه الكفّارة. وقوله عليه السّلام : إنّ السعي سنّة معناه أنّ وجوبه وفرضه عرف من جهة السنّة ، دون ظاهر القرآن ولم يرد أنّه سنّة ، كسائر النوافل ؛ لأنّا قد بيّنّا فيما تقدّم أنّ السعي فريضة. انتهى.

أقول : مراده أنّ السعي وإن ذكر في القرآن ، لكن لم يؤمر به فيه بخلاف الطواف ؛ فإنّه مأمور به في القرآن. ويمكن حمل الخبر على التقيّة ؛ لموافقته لقول أكثر العامّة ، ويمكن حمل طواف الزيارة على طواف النساء وإن كان بعيداً ».

(7) في « بح » والوسائل ، ح 17398 : « فيها ».

(8) في « بث ، بف » والوافي : « فمن ».

(9) البقرة (2) : 158.

الصفحة 492 من 691