مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 691

وَمُلْكٍ يُمَدُّ (1) نَحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ (2) ، وَيُشَدُّ (3) إِلَيْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ (4) ، لَكَانَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الاخْتِبَارِ ، وَأَبْعَدَ لَهُمْ فِي (5) الاسْتِكْبَارِ ، وَلَآمَنُوا عَنْ (6) رَهْبَةٍ قَاهِرَةٍ لَهُمْ ، أَوْ رَغْبَةٍ مَائِلَةٍ بِهِمْ ، فَكَانَتِ (7) النِّيَّاتُ مُشْتَرَكَةً (8) ، وَالْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً.

وَلكِنَّ اللهَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الاتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ ، وَالتَّصْدِيقُ بِكُتُبِهِ ، وَالْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ ، وَالاسْتِكَانَةُ (9) لِأَمْرِهِ ، وَالاسْتِسْلَامُ (10) إِلَيْهِ (11) أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً (12) ، لَايَشُوبُهَا (13) مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ ، وَكُلَّمَا كَانَتِ الْبَلْوى وَالاخْتِبَارُ أَعْظَمَ ، كَانَتِ (14) الْمَثُوبَةُ وَالْجَزَاءُ أَجْزَلَ (15)

__________________

(1) في « ظ ، بح ، بس ، جد » والمرآة : « تمدّ ».

(2) في الوافي : « مدّ الأعناق نحو الملك كناية عن تعظيمه ؛ يعني يؤمّله المؤمّلون ، ويرجوه الراجون ».

(3) في « ظ ، بس ، جد » : « وتشدّ ».

(4) في الوافي : « شدّ الرحال ، كناية عن مسافرة أرباب الرغبات إليه ، يقول : لو كان الأنبياء ملوكاً ذوي بأس وقهر لم يكن إيمان الخلق وانقيادهم إليهم لله ، بل كان لرهبة لهم ، أو رغبة فيهم ، فكانت النيّات مشتركة ، فتكون لله‌ولخوف النبيّ ، أو رجاء نفعه ».

(5) في « ى ، بف » وحاشية « بث » والوافي : « من ».

(6) في الوافي : « من ».

(7) في « بح » : « وكانت ».

(8) في المرآة : « قوله عليه السّلام : فكانت النيّات مشتركة ، أي يكون المكلّف قد فعل الإيمان لكلا الأمرين ، فلم يكن نيّاتهم في أيمانهم ولا حسناتهم خالصة لله ، بل مشتركة ومقتسمة بعضها له وبعضها للرغبة وبعضها للرهبة. كذا ذكره ابن أبي الحديد وابن ميثم.

وقيل يحتمل أن يقال : لو كانت الأنبياء أهل قوّة وعزّة وملك لآمن بهم وسلّم لأمرهم جميع أهل الأرض عن رغبة ورهبة ، فكانت النيّات والحسنات مشتركة مقتسمة بين الناس ، ولم يتميّز المطيع عن العاصي ، والمؤمن عن الكافر. ولم يتميّز من عمل لله‌خالصة عمّن فعل الحسنات لأغراض اخر ، فلم يكن الاستلام والخشوع لله‌خاصّة. لكن لا يخفى أنّ الأوّل أظهر ، وربّما بعده أنسب ؛ فتأمّل ».

(9) « الاستكانة » : الخضوع. راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1614 ( كون ).

(10) « الاستسلام » : الانقياد. راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 1952 ( سلم ).

(11) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : « لطاعته ».

(12) في حاشية « بث ، بح » : « خالصة ».

(13) هكذا في « ظ ، ى ، بث ، بخ ، بف ، جد ، جن » والوافي. وفي « بخ » : « « ولايشوبها ». وفي « بث » والمطبوع : « لاتشوبها ».

(14) في « ظ » : « كان ».

(15) « أجزل » ، أي أوسع وأكثر وأعظم. راجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1655 ؛ المصباح المنير ، ص 99 ( جزل ).

الصفحة 39 من 691