وَابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ (1) جَمِيعاً ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ :
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « إِذَا أَحْرَمْتَ ، فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ ، وَذِكْرِ اللهِ كَثِيراً ، وَقِلَّةِ الْكَلَامِ إِلاَّ بِخَيْرٍ ؛ فَإِنَّ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَنْ يَحْفَظَ الْمَرْءُ لِسَانَهُ إِلاَّ مِنْ (2) خَيْرٍ ، كَمَا قَالَ اللهُ (3) عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : ( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) (4) وَالرَّفَثُ : الْجِمَاعُ ؛ وَالْفُسُوقُ : الْكَذِبُ وَالسِّبَابُ ؛ وَالْجِدَالُ (5) : قَوْلُ الرَّجُلِ : لَاوَاللهِ ، وَبَلى وَاللهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حَلَفَ بِثَلَاثِ (6) أَيْمَانٍ وِلَاءً فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَقَدْ جَادَلَ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ يُهَرِيقُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ ، وَإِذَا حَلَفَ يَمِيناً وَاحِدَةً كَاذِبَةً ، فَقَدْ جَادَلَ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ يُهَرِيقُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ » (7)
وَقَالَ : « اتَّقِ الْمُفَاخَرَةَ ، وَعَلَيْكَ بِوَرَعٍ يَحْجُزُكَ عَنْ مَعَاصِي اللهِ ؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّوَجَلَّ يَقُولُ : ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) (8)
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « مِنَ التَّفَثِ (9) أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي إِحْرَامِكَ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ ، فَإِذَا دَخَلْتَ
__________________
(1) في « بث ، بخ ، بف » : « عن ابن أبي عمير وصفوان » بدل « عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ».
(2) في « جن » : + « خبر ».
(3) في « بف » : « الله ».
(4) البقرة (2) : 197.
(5) في « جن » : « والجدل ».
(6) في « ظ » : « ثلاث ». وفي أكثر النسخ التي قوبلت والوافي : « بثلاثة ».
(7) في الوسائل : « واعلم أنّ الرجل » إلى هنا.
(8) الحجّ (22) : 29.
(9) قال الجوهري : « التفث في المناسك : ما كان من نحو قصّ الأظفار والشارب ، وحلق الرأس والعانة ، ورميالجمار ، ونحر البدن وأشباه ذلك ». وقال ابن الأثير : « التفث : هو ما يفعله المحرم بالحجّ إذا حلّ ، كقصّ الشارب والأظفار ، ونتف الإبط ، وحلق العانة. وقيل : هو إذهاب الشَّعَث والدَّرَن والوَسَخ مطلقاً ». وعن الزجّاج : « لا يعرف أهل اللغة التفث إلاّمن التفسير ».
الكلّ وارد في الأخبار. قال العلاّمة المجلسي بعد نقلها : « وسيأتي في حديث المحاربي أنّ قضاء التفث لقاء الإمام ، ومقتضى الجمع بين الأخبار حمل قضاء التفث على إزالة كلّ ما يشين الإنسان في بدنه وقلبه وروحه ، فيشمل إزالة الأوساخ البدنيّة بقصّ الأظفار وأخذ الشارب ونتف الإبط وغيرها ، وإزالة وسخ الذنوب عن




