الْأَسْمَاءُ (1) أَهَالِيَهَا عَلى مَعْنًى مُبِينٍ ، وَلِذلِكَ (2) لَوْ أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً (3) ، فَظَلَّتْ (4) أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ، وَلَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلْوى عَنِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ.
وَلكِنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِي قُوَّةٍ فِي عَزَائِمِ نِيَّاتِهِمْ ، وَضَعَفَةً فِيمَا تَرَى الْأَعْيُنُ مِنْ حَالَاتِهِمْ ، مِنْ قَنَاعَةٍ تَمْلَأُ (5) الْقُلُوبَ وَالْعُيُونَ غَنَاؤُهُ (6) ، وَخَصَاصَةٍ (7) تَمْلَأُ (8) الْأَسْمَاعَ وَالْأَبْصَارَ أَذَاؤُهُ (9) ، وَلَوْ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّةٍ لَاتُرَامُ (10) ، وَعِزَّةٍ لَاتُضَامُ (11) ،
__________________
يكن هناك إحسان ، فلا يلحقهم ثواب المحسنين ، ولا يكون مطيع ولا عاص ، ولا محسن ولا مسيء ، بل ترتفع هذه الأسماء ولا يستبين لها معنى ». وفي المرآة : « قوله : ولما وجب للقائلين ، أي للحقّ ».
(1) في مرآة العقول : « كالمؤمن والمتّقي والزاهد والعابد ».
(2) في المرآة : « قوله عليه السّلام : ولذلك ، إشارة إلى قوله تعالى : ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ) [ الشعراء (26) : 4 ] ويمكن توجيهه بوجهين :
الأوّل : أن يكون المعنى لأجل ما ذكرنا من بطلان الجزاء وسقوط البلاء قال الله تعالى على وجه الإنكار : ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ ) فأقام عليه السّلام كلمة « لو » مكان « إن » للإشعار بأنّ المراد بالآية الإنكار وعدم كون المصلحة في ذلك ، فلذا لم يفعل.
والثاني : أن يكون الظرف متعلّقاً بقوله : ( فَظَلَّتْ ) أي ولما ذكرنا من سقوط البلاء ونظائره ظلّت أعناقهم خاضعين على تقديم نزول البلاء. ولا يخفى بعده ».
(3) في « بس » : « آية من السماء ».
(4) في الوافي : « لظلّت ».
(5) في الوافي : « يملأ ».
(6) في النهج وهامش المطبوع نقلاً عن بعض النسخ : « غنى ».
(7) الخَصاصة بالفتح : الفقر والحاجة. راجع : المصباح المنير ، ص 171 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 839 ( خصص ).
(8) في الوافي : « يملأ ».
(9) قرأه في المرآة : « أذاه » ثمّ قال : « في بعض النسخ : أداؤه ، بالمهملة. وفي بعضها بالمعجمة. وفي النهج : أذىً. ويظهر من القاموس الأذاء يجيء ممدوداً ، وبالمهملة يحتاج إلى تكلّف ، والتذكير للمصدريّة ». وراجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1653 ( أذى ).
(10) الرَّوْم : الطلب كالمَرام. يقال : رُمت الشيء أروُمه رَوْماً ومَراماً : إذا طلبته. راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 1938 ؛ المصباح المنير ، ص 246 ( روم ).
(11) الضَّيْم : الظلم ، وجاء بمعنى النقص والانتقاص أيضاً. راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 1973 ؛ لسان العرب ، ج 12 ، ص 359 ( ضيم ).




