نَفْسُهُ عَلَيْهَا ، رَجَعَ ، فَبَاتَ عَلَى الصَّفَا ، وَلِذلِكَ سُمِّيَتِ (1) النِّسَاءُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لآِدَمَ أُنْسٌ غَيْرَهَا ، فَمَكَثَ آدَمُ بِذلِكَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَمْكُثَ لَايُكَلِّمُهُ اللهُ ، وَلَايُرْسِلُ إِلَيْهِ رَسُولاً ، وَالرَّبُّ سُبْحَانَهُ يُبَاهِي بِصَبْرِهِ الْمَلَائِكَةَ ، فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي يُرِيدُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَتُوبَ عَلى آدَمَ فِيهِ ، أَرْسَلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلَ عليه السّلام ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آدَمُ الصَّابِرُ لِبَلِيَّتِهِ ، التَّائِبُ عَنْ خَطِيئَتِهِ (2) ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِأُعَلِّمَكَ الْمَنَاسِكَ الَّتِي يُرِيدُ اللهُ (3) أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكَ بِهَا ، فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ عليه السّلام بِيَدِ آدَمَ عليه السّلام حَتّى أَتى بِهِ مَكَانَ الْبَيْتِ (4) ، فَنَزَلَ غَمَامٌ مِنَ السَّمَاءِ ، فَأَظَلَّ مَكَانَ الْبَيْتِ ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السّلام : يَا آدَمُ ، خُطَّ بِرِجْلِكَ (5) حَيْثُ أَظَلَّ الْغَمَامُ ؛ فَإِنَّهُ قِبْلَةٌ لَكَ وَلآِخِرِ عَقِبِكَ مِنْ وُلْدِكَ ، فَخَطَّ آدَمُ بِرِجْلِهِ (6) حَيْثُ أَظَلَّ (7) الْغَمَامُ ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلى مِنًى ، فَأَرَاهُ مَسْجِدَ مِنًى ، فَخَطَّ بِرِجْلِهِ (8) ، وَمَدَّ (9) خِطَّةَ (10) الْمَسْجِدِ (11) الْحَرَامِ بَعْدَ مَا خَطَّ مَكَانَ الْبَيْتِ (12)
ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ مِنْ مِنًى إِلى عَرَفَاتٍ ، فَأَقَامَهُ عَلَى الْمُعَرَّفِ (13) ، فَقَالَ : إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَاعْتَرِفْ بِذَنْبِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَسَلِ (14) اللهَ (15) الْمَغْفِرَةَ وَالتَّوْبَةَ سَبْعَ
__________________
(1) في « ى ، بث ، بح ، بخ ، جن » : « سمّي ».
(2) في « بس » : « لخطيئته » بدل « عن خطيئته ». وفي الوسائل : « الصابر لبليّته ، التائب عن خطيئته ».
(3) في « بث ، بخ ، بف » والوافي : « الله ».
(4) في الوسائل : « التي يريد الله أن يتوب عليك إلى مكان البيت ».
(5) في الوسائل : « برجلك ». (6) في « ى » : « برجله ».
(7) في « جد » : « ظلّ ». وفي « بث ، بخ ، بف » والوافي والوسائل : « أظلّ ».
(8) في « بخ » : + « حيث الغمام ».
(9) في « ظ » والوسائل : « وقد ». وفي « جد » : « فقد ».
(10) في الوسائل : « خطّ ».
(11) في الوافي : « مسجد ».
(12) في الوافي : « يعني أنّه عليه السّلام خطّ أوّلاً مكان البيت ، ثمّ خطّ ثانياً المسجد الحرام ، ثمّ خطّ ثالثاً مسجد منى بعد ما انطلق به جبرئيل إليه ».
(13) قال الجوهري : « التعريف : الوقوف بعرفات ، يقال : عَرَّفَ الناسُ ، إذا شهدوا عرفات ، وهو المعرَّف ، للموقف ». راجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1402 ( عرف ).
(14) في الوافي والوسائل : « وأسأل ».
(15) في « ى » : « الله ».




