عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) (1) : أَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُمُ الِاسْتِطَاعَةَ؟
فَقَالَ : « وَيْحَكَ ، إِنَّمَا يَعْنِي بِالِاسْتِطَاعَةِ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ ، لَيْسَ اسْتِطَاعَةَ الْبَدَنِ ».
فَقَالَ الرَّجُلُ : أَفَلَيْسَ (2) إِذَا كَانَ (3) الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ ، فَهُوَ مُسْتَطِيعٌ لِلْحَجِّ؟
فَقَالَ : « وَيْحَكَ ، لَيْسَ كَمَا تَظُنُّ ، قَدْ تَرَى الرَّجُلَ عِنْدَهُ الْمَالُ الْكَثِيرُ أَكْثَرَ مِنَ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ ، فَهُوَ لَايَحُجُّ حَتّى يَأْذَنَ اللهُ تَعَالى فِي ذلِكَ (4) ». (5)
31 بَابُ مَنْ سَوَّفَ الْحَجَّ وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ
6925 / 1. أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيى ، عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : « مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَمْنَعْهُ (6) مِنْ ذلِكَ حَاجَةٌ تُجْحِفُ بِهِ (7) ، أَوْ مَرَضٌ لَايُطِيقُ فِيهِ الْحَجَّ ، أَوْ سُلْطَانٌ يَمْنَعُهُ ، فَلْيَمُتْ يَهُودِيّاً أَوْ
__________________
(1) آل عمران (3) : 97.
(2) في « جن » : « أليس ».
(3) في « بف » : + « مع ».
(4) في المرآة : « يدلّ كسابقه على أنّ بتوفيق الله تعالى وألطافه مدخلاً في العمل ، كما مرّ في تحقيق الأمر بين الأمرين. والمراد بأهل القدر هنا المفوّضة الذين يقولون : لا مدخل لتقدير الله تعالى في أعمال العباد أصلاً. وقد يطلق على الجبريّة أيضاً ، كما عرفت سابقاً ».
(5) الوافي ، ج 12 ، ص 344 ، ح 12074 ؛ الوسائل ، ج 11 ، ص 34 ، ح 14171 ، إلى قوله : « ليس استطاعة البدن ».
(6) في « بث » : « لا يمنعه ». وفي الفقيه والتهذيب ، ح 49 والمحاسن والمقنعة وثواب الأعمال : « ولم يمنعه ».
(7) « تجحف به » أي تُفْقِره وتُذْهِبُ أمواله ، أو تدنو منه وتقاربه. راجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1334 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 241 ( جحف ).




