وَأَنْزَلَ (1) اللهُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ، وَكَانَ (2) أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ ، وَأَضْوَأَ مِنَ الشَّمْسِ ، وَإِنَّمَا اسْوَدَّ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ تَمَسَّحُوا بِهِ ، فَمِنْ نَجَسِ الْمُشْرِكِينَ اسْوَدَّ الْحَجَرُ (3)
وَأَمَرَهُ (4) جَبْرَئِيلُ عليه السّلام أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللهَ مِنْ ذَنْبِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْمَشَاعِرِ ، وَأَخْبَرَهُ (5) أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَفَرَ لَهُ.
وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ حَصَيَاتِ الْجِمَارِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ (6) ، فَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعَ الْجِمَارِ ، تَعَرَّضَ لَهُ إِبْلِيسُ ، فَقَالَ لَهُ (7) : يَا آدَمُ ، أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السّلام : لَاتُكَلِّمْهُ ، وَارْمِهِ بِسَبْعِ (8) حَصَيَاتٍ ، وَكَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ، فَفَعَلَ آدَمُ عليه السّلام حَتّى فَرَغَ مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ.
وَأَمَرَهُ (9) أَنْ يُقَرِّبَ الْقُرْبَانَ ، وَهُوَ الْهَدْيُ قَبْلَ رَمْيِ الْجِمَارِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ تَوَاضُعاً لِلّهِ (10) عَزَّ وَجَلَّ ، فَفَعَلَ آدَمُ ذلِكَ (11)
ثُمَّ أَمَرَهُ بِزِيَارَةِ الْبَيْتِ ، وَأَنْ يَطُوفَ بِهِ (12) سَبْعاً ، وَيَسْعى (13) بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أُسْبُوعاً ، يَبْدَأُ بِالصَّفَا ، وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ يَطُوفَ بَعْدَ ذلِكَ أُسْبُوعاً بِالْبَيْتِ ، وَهُوَ طَوَافُ النِّسَاءِ ، لَايَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ (14) أَنْ يُبَاضِعَ (15) حَتّى يَطُوفَ طَوَافَ النِّسَاءِ ، فَفَعَلَ
__________________
(1) في « بح » : « فأنزل ».
(2) في « ظ ، ى ، بس ، جد » والبحار : « فكان ».
(3) في « بخ ، بف » والوافي : « الحجر ».
(4) في « ى » : « وأمر ». وفي الوسائل : « فأمره ».
(5) هكذا في « ظ ، ى ، بس ، جد » والوسائل. وفي سائر النسخ والمطبوع والوافي والبحار : « ويخبره ».
(6) في الوافي : « مزدلفة ».
(7) في الوافي : « له ».
(8) في « جن » : « سبع ».
(9) في « جد » : « فأمره ».
(10) في « بث » : « لأمر الله » بدل « لله ».
(11) في « بخ ، بف » والوافي : « ففعله آدم » بدل « ففعل آدم ذلك ».
(12) في « بخ ، بف » : « به ».
(13) في البحار عن بعض النسخ : « وأن يسعى ».
(14) في « ظ ، بح ، بس ، جن » والوافي والبحار : « لمحرم ».
(15) المباضعة : المجامعة ؛ من البضع بالضمّ وهو يطلق على عقد النكاح والجماع معاً ، وعلى الفرج. وقال الفيّومي : « يطلق على الفرج والجماع ، ويطلق على التزويج أيضاً ». راجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 1187 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 133 ؛ المصباح المنير ، ص 51 ( بضع ).




