دَفَعَتْ إِلَيَّ امْرَأَةٌ غَزْلاً ، فَقَالَتِ ادْفَعْهُ بِمَكَّةَ (1) لِيُخَاطَ (2) بِهِ كِسْوَةُ الْكَعْبَةِ (3) ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَى الْحَجَبَةِ وَأَنَا أَعْرِفُهُمْ ، فَلَمَّا صِرْتُ بِالْمَدِينَةِ (4) ، دَخَلْتُ عَلى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السّلام ، فَقُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ (5) ، إِنَّ امْرَأَةً أَعْطَتْنِي غَزْلاً ، وَأَمَرَتْنِي أَنْ (6) أَدْفَعَهُ بِمَكَّةَ لِيُخَاطَ بِهِ كِسْوَةُ الْكَعْبَةِ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَى الْحَجَبَةِ؟
فَقَالَ : « اشْتَرِ بِهِ عَسَلاً وَزَعْفَرَاناً ، وَخُذْ (7) طِينَ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللهِ (8) عليه السّلام ، وَاعْجِنْهُ بِمَاءِ السَّمَاءِ ، وَاجْعَلْ فِيهِ شَيْئاً مِنَ الْعَسَلِ وَالزَّعْفَرَانِ (9) ، وَفَرِّقْهُ عَلَى الشِّيعَةِ ؛ لِيُدَاوُوا (10) بِهِ مَرْضَاهُمْ (11) ». (12)
__________________
(1) في كامل الزيارات : « إلى الحجبة » بدل « بمكّة ».
(2) في « ظ » والمحاسن : « لتخاط ».
(3) في الوسائل : « للكعبة ».
(4) في المحاسن والعلل وكامل الزيارات : « إلى المدينة ».
(5) في « بخ » والوافي : « جعلت فداك ».
(6) في « بف » : « فقالت » بدل « وأمرتني أن ».
(7) في المحاسن وكامل الزيارات : + « من ».
(8) في « بح » : + « الحسين ». وفي المحاسن وكامل الزيارات : « الحسين » بدل « أبي عبد الله ».
(9) في المحاسن : « عسل وزعفران ».
(10) في المحاسن : « ليتداووا ».
(11) في الوافي : « السرّ في ذلك أنّ كلاًّ من العسل وطين قبر الحسين عليه السّلام وماء السماء والزعفران ممّا جعل الله فيه الشفاء ، كما ورد في القرآن والحديث ، ولا سيّما إذا اشتري بأطيب كسب النساء ؛ أعني الغزل وممّا طبن به نفساً ، وقلب المؤمن بيت الله ، قال الله تعالى : ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن ، وبدن المؤمن بمنزلة الكسوة واللباس لقلبه ، ومرض البدن بمنزلة انخراقه وتفرّق أجزائه ودواؤه بمنزلة خياطته ، فتفهّم راشداً ».
وفي المرآة : « يدلّ على جواز مخالفة الدافع إذا عيّن المصرف على جهالة ، ويمكن اختصاصه بالإمام عليه السّلام ، ويحتمل أن يكون عليه السّلام علم أنّ غرضها الصرف إلى أحسن الوجوه وظنّت أنّها عيّنته أحسن ، فصرفه عليه السّلام إلى ما هو أحسن واقعاً ».
(12) المحاسن ، ص 500 ، كتاب المآكل ، ح 621 ، عن أبيه ، عن بعض أصحابنا. كامل الزيارات ، ص 461 ، الباب 91 ،




