قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (1) عليه السّلام : رَجُلٌ دَفَعَ إِلى رَجُلٍ مَالاً قَرْضاً ، عَلى مَنْ زَكَاتُهُ؟ عَلَى (2) الْمُقْرِضِ ، أَوْ (3) عَلَى الْمُقْتَرِضِ (4)؟
قَالَ : « لَا ، بَلْ زَكَاتُهَا إِنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً عِنْدَهُ (5) حَوْلاً عَلَى الْمُقْتَرِضِ ».
قَالَ : قُلْتُ : فَلَيْسَ عَلَى الْمُقْرِضِ زَكَاتُهَا؟
قَالَ : (6) « لَا يُزَكَّى الْمَالُ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ ، وَلَيْسَ عَلَى الدَّافِعِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ ، إِنَّمَا (7) الْمَالُ فِي يَدِ الْآخِذِ (8) ، فَمَنْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ زَكَّاهُ ».
قَالَ : قُلْتُ : أَفَيُزَكِّي مَالَ غَيْرِهِ مِنْ مَالِهِ؟
فَقَالَ : « إِنَّهُ مَالُهُ مَا دَامَ فِي يَدِهِ ، وَلَيْسَ ذلِكَ الْمَالُ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ ».
ثُمَّ قَالَ : « يَا زُرَارَةُ ، أَرَأَيْتَ وَضِيعَةَ (9) ذلِكَ الْمَالِ وَرِبْحَهُ (10) لِمَنْ هُوَ؟ وَعَلى مَنْ (11)؟ » قُلْتُ : لِلْمُقْتَرِضِ ، قَالَ : « فَلَهُ الْفَضْلُ ، وَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ ، وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ ، وَيَلْبَسَ مِنْهُ (12) ، وَيَأْكُلَ مِنْهُ ، وَلَايَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُزَكِّيَهُ (13)؟! بَلْ (14) يُزَكِّيهِ (15) ؛
__________________
(1) في « بح » والوافي والتهذيب : « لأبي جعفر ». (2) في التهذيب : « أعلى ».
(3) في الوافي : « أم ». (4) في « بر » : + / « زكاتها ».
(5) في « بر ، بف » : / « عنده ».
(6) في التهذيب : + / « لا ».
(7) في التهذيب : « لأنّ ».
(8) في « ظ ، ى ، بث ، بح ، بخ ، جن » وحاشية « بس » والوسائل : « الآخر ». وفي « بس » : « المقترض ».
(9) « الوضيعة » : الخسارة ، النهاية ، ج 5 ، ص 198 ( وضع ).
(10) في الوافي : « أو ربحه ».
(11) في الوافي : + / « هو ».
(12) في التهذيب : « وله أن يلبس وينكح » بدل « وله أن ينكح ويلبس منه ».
(13) في التهذيب : « أن لايزكّيه ». وعن المولى رفيع الدين في هامش الكافي المطبوع والوافي : « قوله : لا ينبغي له أن يزكّيه ، هكذا وجد في النسخ الّتي بين أظهرنا ، فيكون محمولاً على الإنكار ، كما لايخفى على ذوي الأبصار. وقد وجد في بعض نسخ التهذيب : أن لايزكّيه ، والظاهر أنّه من تصرّف الناسخين ؛ لأنّ هذه الرواية رواها الشيخ عن المصنّف قدّس سرّه بجميع سنده ، وأيضاً لم يتعرّض لهذا الاختلاف الشيخ المحقّق الحسن ابن الشهيد الثاني رحمه الله في منتقى الجمان مع أنّه بصدد ذكر الاختلاف في الأسانيد والمتون ، والله أعلم ».
(14) في « بث ، جن » : « بلى ».
(15) في « بخ » : / « بل يزكّيه ».




