مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 7 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 426 من 686

فَقُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَامَ مِنْ شَعْبَانَ شَيْئاً ، كَيْفَ (1) يَصْنَعُ؟

قَالَ : « يَنْوِي لَيْلَةَ الشَّكِّ أَنَّهُ صَائِمٌ (2) مِنْ شَعْبَانَ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، أَجْزَأَ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ ، لَمْ يَضُرَّهُ ».

__________________

المقام في ذلك الباب مع معنى قوله عليه السّلام : وامرنا به أن نصومه مع صيام شعبان ، إن شاء الله. وكان قد سقط من الكافي في النسخ التي رأيناها منه كلمات من هذا الحديث نقلناها من التهذيب ، حيث أسند الحديث إلى صاحب الكافي ، وكان بعضها ممّا لا يوجد في الفقيه أيضاً في النسخ التي كانت عندنا ، ولعلّ ذلك من سهو النسّاخ ».

تنبيه : نقلنا تحقيقه للمقام في باب اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان هو أو من شعبان ، ذيل الحديث الأوّل ، وأمّا تحقيقه لقوله عليه السّلام : « امرنا به أن نصومه مع صيام شعبان » مع تحقيقه للنهي عن الانفراد بصيامه ، فهو أنّه قال في الوافي ، ج 11 ، ص 107 : « وأمّا النهي عن الانفراد بصيامه على ما ورد في بعض الأخبار كما مرّ وكما سيأتي فلعلّ السرّ فيه أنّ من انفرد بصيامه على أنّه من رمضان لم يمتثل حكم الشرع ، مع أنّه لم يعتقد كونه من رمضان فكيف ينوي صيامه منه؟ وأمّا من صامه بنيّة شعبان أو بنيّة الترديد ، وميّزه من بين سائر أيّام شعبان بصيامه ، فيظهر منه أنّه إنّما فعل ذلك لزعمه أنّ صيامه لابدّ منه ، وأنّ إفطاره ممّا لا يجوز ، فكأنّه صامه بنيّة شهر رمضان وإن أخطر بباله بحكم الشرع أنّه من شعبان ، وذلك يشبه إدخال يوم من غير شهر رمضان فيه ، فالأولى أن لا يصومه على هذا الوجه أيضاً إلاّ أن يكون قد صام من شعبان شيئاً ؛ ليسقط هذا التوهّم.

وهذا معنى قوله عليه السّلام في حديث الزهري السابق : امرنا أن نصومه مع صيام شعبان ، ولكنّه إن فعل ذلك جاز صومه ، واحتسب من شهر رمضان ، إن ظهر كونه منه وإن ردّد فيه نيّته ؛ وذلك لأنّ معنى صيامه بنيّة شعبان صيامه على وجه الاستحباب دون الفرض ، وهذا يجتمع مع صيامه بنيّة الترديد أيضاً ؛ إذ لا ينافي الترديد اعتقاد عدم الفرض ، ولمّا ورد من إطلاق الرخصة في صيامه ، كما يأتي في هذا الباب خرج منه صيامه بنيّة شهر رمضان بأخبار أُخر وبقي جواز صيامه بنيّة الترديد ، كما بقي جواز صيامه بنيّة شعبان ، ولم يرد نهي عن صيامه بنيّة الترديد ، كما ورد عن صيامه بنيّة رمضان ... ».

وفي هامش الوافي عن سلطان : « قوله : أن ينفرد الرجل بصيامه ، يحتمل أنّ المراد أنّ الرجل ينفرد عن الناس في هذا الصوم ، أي يصومه بنيّة رمضان مع عدم ثبوته أنّه من رمضان وكونه مشكوكاً فيه عند الناس ، ويحتمل أنّ المراد أنّه ينفرد بصيامه عن شعبان ، أي أفرده عن شعبان وجعله من شهر رمضان بلا ثبوت بمجرّد الشكّ ، وعلى التقديرين كونه منهيّاً عنه لذلك ظاهراً ».

وفي مرآة العقول : « قوله عليه السّلام : أن ينفرد ، الظاهر أنّ مراده عليه السّلام ما أومأنا إليه في الحديث السادس من الباب السابق ، والراوي لم يتفطّن لذلك ، وفهمه كما فهمه بعض الأصحاب كما أشرنا إليه سابقاً فأجابه عليه السّلام بما يظهر منه فساد وهمه ».

(1) في « بف » : « فكيف ».

(2) في « بر ، بف » : « صام ».

الصفحة 426 من 686