وَالسَّنَةُ (1) عَلى نَحْوِ ذلِكَ ، أَمْ ذلِكَ كُلُّهُ الْكَفَافُ الَّذِي لَايُلَامُ عَلَيْهِ (2)؟
فَقَالَ : « هُوَ أَمْرٌ إِنَّ أَفْضَلَكُمْ فِيهِ أَحْرَصُكُمْ عَلَى الرَّغْبَةِ وَالْأَثَرَةِ (3) عَلى نَفْسِهِ ؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) (4) وَالْأَمْرُ الْآخَرُ لَايُلَامُ عَلَى الْكَفَافِ ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلى (5) ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ». (6)
6072 / 2. قَالَ (7) : وَحَدَّثَنَا (8) بَكْرُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ بُنْدَارَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ السَّائِيِّ :
__________________
(1) في « بر ، بف » : « فالسنة ».
(2) في الوافي : « يستفاد من قول السائل : الكفاف الذي لا يلام عليه ، أنّ عدم ورود الملامة على ادّخار الكفاف كان أمراً معهوداً عنده ، ويأتي الحديث فيه في باب التوسيع على العيال ، وحاصل جواب الإمام عليه السّلام أنّ الإيثار بالكفاف على النفس أولى من ادّخاره ، وأمّا الإيثار به على العيال فلا ، بل الادّخار خير منه ، وذلك لأنّ الإنفاق على العيال إعطاء وكما أنّ الإيثار عليهم إعطاء ، وأحد الإعطاءين أولى بالبدأة من الآخر. أو نقول : الإنفاق على العيال إعطاء ، وهو خير من الأخذ ، فلولم يدّخر لهم فربّما يحتاج إلى الأخذ ، واكتفى عليه السّلام في بيان ذلك كلّه بذكر الحديث النبويّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ومعناه أنّ يد المعطي خير من يد الآخذ إلاّ أنّ أدب الإعطاء أن يبدأ بالعيال ، فإن فضل منهم شيء أعطى غيرهم. والخصامة : الحاجة ».
(3) « الأثرة » بالتحريك : الاسم من آثر يُوثر إيثاراً ، إذا أعطى وفضّل. راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 22 ؛ المصباح المنير ، ص 4 ( أثر ).
(4) الحشر (59) : 9.
(5) « اليد العليا » : المتعفّفة ، أو المنفقة ؛ والسُفلى : السائلة. وقيل : العليا : المعطية ؛ والسفلى : الآخذة. وقيل : السفلى : المانعة. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 294 ؛ لسان العرب ، ج 15 ، ص 86 ( علا ).
(6) الكافي ، كتاب الزكاة ، باب فضل المعروف ، ح 6095 ، بسند آخر عن أبي عبدالله عليه السّلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. الفقيه ، ج 2 ، ص 56 ، ح 1688 ، مرسلاً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وفيهما من قوله : « لا يلام على الكفاف » مع اختلاف يسير وزيادة في أوّله. المؤمن ، ص 44 ، ح 102 ، مرسلاً من دون التصريح باسم المعصوم عليه السّلام ، مع اختلاف يسير. وراجع : الكافي ، كتاب الزكاة ، باب كفاية العيال والتوسّع عليهم ، ح 6039 ومصادره الوافي ، ج 10 ، ص 415 ، ح 9795 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 431 ، ح 12411.
(7) الضمير المستتر في « قال » راجع إلى أحمد بن محمّد بن خالد.
(8) في « بر » : « حدّثنا » بدون الواو.




