قَالَ : « إِنَّ الشَّيْطَانَ يُقَارِنُ (1) الشَّمْسَ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ : إِذَا ذَرَّتْ (2) ، وَإِذَا كَبَّدَتْ (3) ، وَإِذَا غَرَبَتْ ؛ فَصَلِّ (4) بَعْدَ الزَّوَالِ ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُرِيدُ أَنْ يُوقِعَكَ (5) عَلى حَدٍّ يُقْطَعُ بِكَ دُونَهُ (6) ». (7)
__________________
(1) في حاشية « بس » : « يفارق ».
(2) في « ى » وحاشية « بخ » : « إذا تحرّت ». وفي « بث » : « إذا ردّت ». وفي حاشية « بث » : « إذا بحرت ». وفي حاشية « جن » : « إذا ترفّعت ». وفي الوسائل : « إذا نحرت ». وقال الجوهري : « ذَرَّت الشمسُ تَذُرُّ ذُرُوراً بالضمّ : طلعت ». راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 663 ( ذرر ).
(3) « كَبَّدَتْ » أي وصلت وسط السماء ، يقال : كبّد النجمُ السماءَ ، أي توسّطها ، وتكبّدت الشمس ، أي صارت في كَبِد السماء أي وسطها. راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 530 ( كبد ).
(4) في « ى » وحاشية « بخ » : « فتصلّي ». وفي حاشية « ظ » : « فنصلّي ».
(5) في « غ ، بح ، بس » والوسائل : « أن يوقفك ». وفي « جن » : « أن يوقّفك ».
(6) في الوافي : « لعلّ مراد الراوي أنّ اشتغالي بأمر السوق يمنعني أن أدخل موضع صلاتي فاصلّي في أوّل وقتها ، فأجابه عليه السّلام بأنّ وقت الغروب من الأوقات المكروهة للصلاة ، كوقتي الطلوع والقيام ، فاجتهد أن لاتتأخّر صلاتك إليه.
ويحتمل أن يكون مراده : أنّي أعرف أنّ الوقت قد دخل إلاّ أنّي لم أستيقن به يقيناً تسكن نفسي إليه حتّي أدخل موضع صلاتي فاصلّي ، أصلّي علي هذا الحال ، أم أصبر حتّي يتحقّق لي الزوال؟ فأجابه عليه السّلام : بأنّ وقت وصول الشمس إلى وسط السماء هو وقت مقارنة الشيطان لها ، كوقتي طلوعها وغروبها ، فلا ينبغي لك أن تصلّي حتّى يتحقّق لك الزوال ؛ فإنّ الشيطان يريد أن يوقعك على حدّ يقطع بك سبيل الحقّ دونه ، أي يحملك على الصلاة قبل وقتها ؛ لكيلا تحسب لك تلك الصلاة ».
وذكر في مرآة العقول وجهاً ثالثاً ، وهو قوله : « الثالث : أن يكون المراد بمقارنة الشيطان للشمس في تلك الأحوال تحرّكه ونهوضه وسعيه لإضلال الخلق ، ففي الوقت الأوّل يحرّضهم على العبادة الباطلة ، وفي الثاني والثالث يعوقهم عن العبادة الحقّة ، فلا تؤخّر الظهر والمغرب عن أوّل وقتيهما بتسويل الشيطان ، وصلّ إذا علمت الوقت. وفيه بعد ، ولايبعد أن يكون بالتأخير كما هو ظاهر الخبر للتقيّة.
قوله عليه السّلام : فإنّ الشيطان يريد أن يعوقعك على حدّ يقطع بك دونه ، أي يقطع الطريق متلبّساً بك دونه ، أي عنده ، والضمير راجع إلى الحدّ ».
(7) الوافي ، ج 7 ، ص 347 ، ح 6072 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 242 ، ح 5037.




