إِلاَّ اللهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ ، فَاجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ ، وَقَالَتْ (1) : يَا جَبْرَئِيلُ ، مَنْ هذَا مَعَكَ؟ قَالَ (2) : هذَا مُحَمَّدٌ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قَالُوا : وَقَدْ بُعِثَ (3)؟ قَالَ : نَعَمْ. قَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : فَخَرَجُوا إِلَيَّ شِبْهَ الْمَعَانِيقِ (4) ، فَسَلَّمُوا عَلَيَّ ، وَقَالُوا : أَقْرِئْ أَخَاكَ السَّلَامَ ، قُلْتُ : أَتَعْرِفُونَهُ؟ قَالُوا : وَكَيْفَ لَانَعْرِفُهُ وَقَدْ أُخِذَ مِيثَاقُكَ وَمِيثَاقُهُ وَمِيثَاقُ شِيعَتِهِ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَيْنَا ، وَإِنَّا لَنَتَصَفَّحُ وُجُوهَ شِيعَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْساً؟! يَعْنُونَ فِي كُلِّ وَقْتِ صَلَاةٍ.
قَالَ : « ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ لَاتُشْبِهُ (5) الْأَنْوَارَ الْأُولى (6) ، ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ ، فَنَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ ، وَخَرَّتْ سُجَّداً ، وَقَالَتْ : سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ ، مَا هذَا النُّورُ (7) الَّذِي يُشْبِهُ نُورَ رَبِّنَا؟ فَقَالَ
__________________
(1) في الوافي : « فقالت ».
(2) في « بخ » : « فقال ».
(3) في الوافي : « قالوا : وقد بعث؟ إن قيل : إذا لم يعلموا تبعثه صلّى الله عليه وآله وسلّم فكيف يتصفّحون وجوه شيعة أخيه في كلّ وقت الصلاة؟ قلنا : إنّ علمهم به وأخيه وشيعته وأحوالهم إنّما هو في عالم فوق عالم الحسّ وهو العالم الذي اخذ عليهم في الميثاق ، والعلم فيه لايتغيّر ، وهذا لاينافي جهلهم ببعثه في عالم الحسّ الذي يتغيّر العلم فيه فليتدبّر ».
وذكر في مرآة العقول وجوهاً اخر ، منها قوله : « يمكن أن يكون سؤالهم عن البعثة لزيادة الاطمينان كما في سؤال إبراهيم ؛ إذ تصفّح وجوه شيعة أخيه في وقت كلّ صلاة موقوف على العلم بالبعثة ».
(4) « المَعانِيق » : جمع المِعْناق ، وهو الفرس الجيّد العَنَق. والعَنَق : ضرب من سير الدابّة والإبل ، وهو سيرمُسْبَطِرٌّ ، أي منبسط سريع ، والمعنى : فخرجوا إليّ مسرعين ، فالتشبيه في الإسراع. راجع : لسان العرب ، ج 10 ، ص 273 274 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1210 ( عنق ).
(5) في « ى ، بث ، بخ ، بس » : « لايشبه ».
(6) في الوافي : « الاوَل ».
(7) في « بث » : « نور ».




