بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، وَلَابَحْرٌ لُجِّيٌّ (1) تُدْلِجُ (2) بَيْنَ يَدَيِ الْمُدْلِجِ مِنْ خَلْقِكَ ، تَعْلَمُ (3) خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ، غَارَتِ النُّجُومُ (4) ، وَنَامَتِ الْعُيُونُ ، وَأَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، لَاتَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلَانَوْمٌ ، سُبْحَانَ (5) رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَإِلهِ
__________________
بمعنى الموضع الذي يهيّأ للصبيّ. وقال الشيخ البهائي : « مهاد بكسر أوّله : جمع ممهود ، أي ذات أمكنة مستوية ممهّدة » ، ولا تساعده اللغة إلاّ أن يكون بدل « ممهود » « مَهْد » أو تكون العبارة : جمعه مُهُد. انظر : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 463 ؛ المصباح المنير ، ص 582 ( مهد ) ؛ مفتاح الفلاح ، ص 229.
(1) « لُجِّيّ » : منسوب إلى لجّة البحر ، وهي حيث لايدرك قعره ، أو الماء الذي لايرى طرفاه. وقيل : لجّة الماء : معظمه ، ومنه بحر لجّيّ. وقيل : لجّة البحر : تردّد أمواجه. انظر : المفردات للراغب ، ص 736 ؛ لسان العرب ، ج 2 ، ص 354 ( لجج ).
(2) قال ابن الأثير : « يقال : أدْلَجَ ، بالتخفيف : إذا سار في أوّل الليل. وادّلج ، بالتشديد : إذا سار من آخره ... ومنهم من يجعل الإدلاج للّيل كلّه ». وقال الشيخ البهائي : « الإدلاج : السير بالليل ، وربّما يختصّ بالسير في أوّله ، وربّما يطلق الإدلاج على العبادة في الليل مجازاً ؛ لأنّ العبادة سير إلى الله تعالى ... ومعنى تدلج بين يدي المدلج أنّ رحمتك وتوفيقك وإعانتك لمن توجّه إليك وعبدك صادرة عنك قبل توجّهه وعبادته لك ؛ إذ لولا رحمتك وتوفيفك وإيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله ، فكأنّك سريت إليه قبل أن يسري هو إليك. وبعض المحدّثين فسّر الإدلاج في هذا الحديث بالطاعات والعبادات في أيّام الشباب ؛ فإنّ سواد الشعر يناسب الليل فالعبادة فيه كأنّها إدلاج ». وكذا قال العلاّمة الفيض ملخّصاً. وقال العلاّمة المجلسي : « وقال الوالد العلاّمة رحمه الله : أقول : في أكثر النسخ : يدلج ، بالياء المنقّطة من تحت ، وعلى هذا يحتمل أن يكون صفة للبحر ؛ إذ السائر في البحر يظنّ أنّ البحر يتوجّه إليه ويتحرّك نحوه ، ويمكن أيضاً أن يكون التفاتاً فيرجع إلى ما ذكره الشيخ رحمه الله. انتهى. وأقول : الظاهر من كلام أهل اللغة أنّ الأنسب أن يقرأ : تدّلج ، بتشديد الدال ». انظر : النهاية ، ج 2 ، ص 129 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 295 ( دلج ) ؛ مفتاح الفلاح ، ص 229 230 ؛ الوافي ، ج 7 ، ص 344 ؛ مرآة العقول ، ج 15 ، ص 402 403.
(3) في « بث ، بخ » : « يعلم ».
(4) يقال : غار الماء ، أي ذهب في الأرض وسفل فيها ، وغارت الشمس ، أي غربت ، قال الشيخ البهائي : « غارت النجوم ، أي تسفّلت وأخذت في الهبوط والانخفاض بعد ما كانت في الصعود والارتفاع ، واللام للعهد. ويجوز أن يكون بمعنى غابت ». انظر : الصحاح ، ج 2 ، ص 774 ( غور ) ؛ مفتاح الفلاح ، ص 230.
(5) في البحار ، ص 187 والتهذيب : + / « الله ». وفي الكافي ، ح 3328 : + / « ربّي ».




