مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 6 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 666

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : « وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ مِنَ الْمَشْرِقِ ، وَتَدْرِي كَيْفَ ذَاكَ (1) « (2) عَلَى الْمَغْرِبِ هكَذَا وَرَفَعَ يَمِينَهُ فَوْقَ يَسَارِهِ فَإِذَا غَابَتْ (3) هَاهُنَا ، ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ مِنْ هَاهُنَا ». (4) ‌

__________________

(1) في « ى ، بث ، بح ، بس » وحاشية « بخ » والوسائل والبحار والاستبصار :.

(2) في « بث » : « فيطلّ ». وفي « بخ » : « يظلّ ». وفي حاشية « بخ » : « مظلّ ».

وفي الوافي : « الإطلال ، بالمهملة ؛ الإشراف ، ومعنى إشراف المشرق على المغرب مقابلته إيّاه مع ارتفاع له عليه ؛ فإنّ المشرق ما ارتفع من الافق ، والمغرب ما انحطّ عنه.

ونقول في توضيح المقام : لاشكّ أنّ معنى غيبوبة الشمس وغروبها ، استتارها وذهابها ، إلاّ أنّ هاهنا موضع اشتباه على الفقهاء وأهل الحديث ، وذلك لإنّ الغروب المعتبر للصلاة والإفطار هل يكفي فيه استتارة عين الشمس عن البصر وذهاب قرصها عن النظر للمتوجّه إلى الافق الغربي بلا حائل ، أم لابدّ فيه مع ذلك من ذهاب آثارها ؛ أعني ذهاب شعاعها الواقع على التلال والجبال الشرقيتين ، بل ذهاب الحمرة التي تبدو من ضوئها في السماء نحو الافق الشرقي وميلها عن وسط السماء ، بل ذهاب الصفرة والبياض اللذين يبقيان بعد ذلك؟ فإنّ هذه كلّها من آثار الشمس وتوابع قرصها ، فلا يتحقّق ذهاب الشمس وغروبها حقيقة إلاّ بذهابها.

فنقول وبالله التوفيق : أمّا ذهاب الشعاع الواقع على التلال والجبال المرئيين فلابدّ منه في تحقّق الغروب ؛ إذ مع وجوده لاغروب للعين في ذينك الموضعين اللذين حكمهما وحكم المكان الذي نحن فيه واحد ؛ إذ هما بمرأى منّا ، وأمّا الصفرة والبياض فلا عبرة بهما وبذهابهما ، وذلك لأنّهما ليسا من آثار الشمس بلا واسطة ، بل هما من آثار الآثار.

بقي الكلام في الحمرة الشرقية السماوية ، والأخبار في اعتبار ذهابها مختلفة ، فمنها ما يدلّ على اعتباره وجعله علامة لغروب القرص في الآفاق ، كهذه الأخبار ، ومنها ما يدلّ على أنّ ذهاب القرص عن النظر كاف في تحقّق الغروب ، كالأخبار التي مضت ، والمستفاد من مجموعها والجمع بينها أنّ اعتباره في وقتي صلاة المغرب والإفطار أحوط وأفضل ، وإن كفى إستتار القرص في تحقّق الوقت ، كما يظهر لمن تأمّل فيها ووفّق للتوفيق بينها وبين الأخبار التي نتلوها عليك في الباب الآتي إن شاء الله ».

(3) في الاستبصار : + / « من ».

(4) التهذيب ، ج 2 ، ص 29 ، ح 83 ، معلّقاً عن الكليني. الاستبصار ، ج 1 ، ص 265 ، ح 959 ، معلّقاً عن أحمد

الصفحة 42 من 666